فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 13362

عليه السَّلام على سهيل في المسجد منسوخةٌ، وتَرْكُ ذلك آخر الفعلين منه عليه السَّلام؛ بدليل إنكار عامَّة الصَّحابة على عائشة، وما كانوا ليفعلوه إلَّا لمَّا علموا خلاف [8] ما فعلتْ، وردَّ ذلك على الطَّحَّاويِّ جماعةٌ؛ منهم: البيهقيُّ وغيره، قال البيهقيُّ: (ولو [9] كان عند أبي هريرة نسخُ ما روته عائشةُ؛ لذَكَرَهُ يوم صُلِّي على أبي بكر في المسجد، ويوم صُلِّي على عمر بن الخطَّاب فيه، ولذكره مَن أنكره على عائشة؛ أمْرَها بإدخاله المسجدَ، وذكره أبو هريرة حين روتِ الخبرَ، وإنَّما أنكره مَن لم يكن له معرفةٌ بالجواز، فلمَّا روتِ الخبرَ؛ سكتوا ولم يُنكِروه، ولا عارضوه بغيره) ، قال الخطَّابيُّ: (وقد ثبت أنَّ أبا بكر وعمر صُلِّيَ عليهما في المسجد، ومعلوم أنَّ عائشة والمهاجرين والأنصارَ شهدوا الصَّلاة عليهما، وفي تركهم إنكارَه الدَّليلُ على جوازه) ، قال: (وقد [10] يحتمل معنى حديث أبي هريرة إن ثبت مُتأوَّلًا على نقصان الأجر، وذلك أنَّ مَن صلَّى عليها في المسجد؛ فالغالب أن ينصرف إلى أهله، ولا يشهد دفنه، وأنَّ مَن سعى إلى الجنازة فصلَّى عليها بحضرة [11] المقابر؛ يشهد الدَّفن، ويحرز القيراطين، وقد يُؤجَر على كثرة خطاه، فصار الذي يُصلِّي عليه في المسجد منقوصَ الأجر بالإضافة إلى مَن يصلِّي عليها خارج المسجد) ، وقالت طائفةٌ: (معنى «لا شيءَ له» : لا شيء عليه؛ ليتَّحد معنى اللَّفظين ولا يتناقضان) ، فهذه طرق النَّاس في هذين الحديثين، والصَّواب: ما قدَّمْته أنَّ السُّنَّةَ الصَّلاةُ عليه خارج المسجد، إلَّا لعذر، وكلا الأمرين جائز، والأفضل: الصَّلاة عليها خارجًا، وقد قال بعض الشافعيَّة: السُّنَّةُ المسجدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت