فهرس الكتاب

الصفحة 2427 من 13362

وأجاب الأوَّلون: بأنَّ الظاهر يحدِّدُ هذه الحال في غيبة ابن مسعود الأُولى؛ فإنَّه قال: (فلمَّا رجعنا من عند النَّجاشيِّ) ، ولم يقل: في المرَّة [9] الثانية، وحملوا حديث زيد على أنَّه إخبار عن الصَّحابة المتقدِّمين، كما يقول [10] القائل: قتلناكم وهزمناكم؛ يعنون: الآباء والأجداد، وقول الخطَّابيِّ يحتاجُ إلى تاريخ، والتاريخُ بعيدٌ.

قال شيخنا الشَّارح: (وأبدى ابن حِبَّان فيه شيئًا حسنًا، فإنَّه قال: قد توهَّم من لم يُحْكِم صناعة العلم أنَّ نسخ الكلام في الصَّلاة بالمدينة بحديث زيد بن أرقم، وليس كذلك؛ لأنَّ الكلام في الصَّلاة [11] كان مباحًا إلى أن رجع ابنُ مسعود وأصحابه من عند النجاشيِّ، فوجدوا إباحة الكلام قد نُسِخَت، وكان بالمدينة مصعب بن عُمير يقرئ المسلمين ويفقِّههم، وكان الكلام بالمدينة مباحًا كما كان بمكَّة، فلمَّا نُسِخ ذلك بمكَّة؛ تركه النَّاس بالمدينة [12] ، فحكى زيد ذلك الفعلَ، لا أنَّ نسخ الكلام كان بالمدينة) ، انتهى.

وقال ابن قيِّم الجوزيَّة في «الهدي» في (الهجرة الأولى إلى الحبشة) : وفي هذه المرَّة دخل ابن مسعود فسلَّم على النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو في الصَّلاة، فلم يردَّ عليه، فتعاظم ذلك على ابن مسعود، فقال له النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّ الله قد أحدث من أمره أن لا تكلَّموا في الصَّلاة» ، وهذا هو الصَّواب، وزعم ابن سعد وجماعة أنَّ ابن مسعود لم يدخل، وأنَّه رجع إلى الحبشة حتَّى قدم في المرَّة الثانية إلى المدينة مع مَن قَدِم، ورُدَّ هذا بأنَّ ابن مسعود شهد بدرًا ... ) إلى آخر كلامه، وهو في الجزء الثَّاني من «الهدى» تجزئةَ ستَّة أجزاء [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت