فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 13362

سادسُها: أن يكلِّمَه اللهُ مِن وراء حِجاب، إمَّا في اليقظةِ؛ كليلةِ الإسراء، (والصحيحُ في الإسراء: أنَّه يقظةٌ، وسيأتي الاختلافُ فيه) [23] ، وإمَّا في النوم؛ كما في حديثِ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما: «أتاني ربِّي في أحسنِ صورةٍ، فقال: فيمَ يختصمُ الملأُ الأعلى؟ فقلت: لا أدري، فوضعَ يدَهُ بين كتفيَّ ... » ، أخرجه الترمذيُّ في تفسير (سورة ص) من طريقين، وقال: حسنٌ، قال: وقد روي هذا الحديثُ عن معاذِ بنِ جبلٍ رضي الله عنه عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بطوله [24] ، وسيأتي الكلامُ على رؤيةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ربَّه ليلةَ الإسراءِ إن شاء الله تعالى في أوَّل (الصلاة) .

سابعُها: وحيُ إسرافيلَ؛ كما [25] ثبت عن عامر بن شراحيل الشَّعبيِّ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وُكِّلَ به إسرافيلُ، فكان يتراءى له ثلاثَ سنينَ، ويأتيه بالكلمة والشيء، ثم وُكِّل به جبريلُ.

قال ابنُ عبد البَرِّ في أوَّل «الاستيعاب» وساق سندًا إلى الشَّعبيِّ، قال: (أُنزلتْ عليه النُّبوَّةُ وهو ابنُ أربعينَ سنةً، فقُرِنَ بنبوَّتِه إسرافيلُ عليه السلام ثلاثَ سنينَ، فكان يعلِّمُه الكلمةَ والشيءَ، ولم يَنزلْ عليه القرآنُ على لسانِه، فلمَّا مضتْ ثلاثُ سنين؛ قُرِنَ بنبوَّتِه جبريلُ عليه السلام، فنزلَ القرآنُ على لسانِه عشرَ سنينَ) .

قال شيخُنا الشَّارح في أوَّلِ (فضائل القرآن) بعدَ أنْ ذكر [26] الكلامَ بوكالةِ إسرافيلَ ثلاثَ سنينَ: (يأتيه بالكلمة ونحوِها، ووقعَ في «ابن التين» : «ميكائيل» بدله، والمشهورُ: أنَّ جبريلَ ابتدأَهُ بالوحيِ) انتهى.

وذَكَرَ أيضًا شيخُنا: أنَّ الواقديَّ وغيرَه أنكر كونَه وُكِّل به غيرُ جبريلَ، وقال شيخُنا أيضًا: (قالَ أحمدُ بنُ محمَّدٍ البغداديُّ: أكثرُ ما في الشريعة ممَّا أُوحي إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على لسانِ جبريلَ) [27] .

وعن الحَليميِّ_ (وهو أحد أئمَّة الدهر، وشيخ الشافعيَّة بما وراء النهر، وآدبُهُم، وأنظرُهم؛ وهو أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن محمَّد بن حَليم؛ باللام، مولدُه سنةَ ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة، وتوفِّي سنةَ ثلاثٍ وأربع مئة) [28] _: (أنَّ الوحيَ كان يأتي النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على سِتَّةٍ وأربعينَ نوعًا) ، وقد حاولَ تعدادَها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت