قوله: (المَسِيْحِ الدَّجَالِ) : تقدَّم الكلام عليه، وأنَّه مَن أراد الزيادة؛ فلينظر «التذكرة» للقرطبيِّ، فإنَّه أمعن الكلام فيه، وتقدَّم ضبطُه وما قد قيل فيه، وسيأتي الكلام فيه، ومِن [5] أين يخرج في (باب الدَّجَّال) في (كتاب الفتن) إن شاء الله تعالى وقدَّره.
قوله: (وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوْ [6] الْمُرْتَابُ، شَكَّ هِشَامٌ) : تقدَّم الكلام في (كتاب العلم) في فتنة القبر، هل هي مُختصَّة بالمؤمنين والمنافقين والكافر لا يُسأَل؛ لأنَّه معلوم الاعتقاد أو عامَّة؟ والصَّحيح التَّعميم، وهل الوِلْدَان يسألون أم لا؟ وأنَّ فيه وجهين في مذهب أحمد: وأنَّ الصَّحيح: أنَّهم يُسأَلون، ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ الصغير لا يُلقَّن في القبر، فَمِن لازمه أنَّه لا يُسأَل، والله أعلم، وتقدَّم ما حكمُ الأمم السَّالفة قبلنا، والله أعلم.
قوله: (إِنْ كُنْتَ) : هو بكسر [7] همزة [8] (إن) ، وهي مخفَّفة مِن الثقيلة، وقد تقدَّم.
قوله: (فَأَوْعَيْتُهُ) : قال الدِّمياطيُّ: (الوجه: وعيته، قال [9] تعالى: {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [الحاقة: 12] ، يقال: وعيتُ العلم، وأوعيتُ المتاع) انتهى، وقال ابن قُرقُول: (الوعي: الحفظ للشيء، ووعيت العلم وأوعيته: حفظته) انتهى، وفي «أفعال ابن القطَّاع» : (وأوعيت العلم؛ مثل: وعيته) انتهى.
تنبيهٌ: سياق البخاريِّ هنا يؤذن بأنَّ أسماءَ روت هذا الحديث عن عائشة، وهو خلاف ما تقدَّم ذكره في (العلم) و (الطهارة) مِن رفعه عنها، قال شيخنا الشَّارح: (ولعلَّ الصَّواب ما هنا) انتهى، وقد راجعت «أطراف المِزِّيِّ» ، فرأيته ذكره في مسند أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما.
قوله: (مَا يُغَلَّظُ [10] عَلَيْهِ) : (يُغلَّظ) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله.