فائدةٌ: أَخذ بظاهر هذا الحديث بعضُ العلماء، وقال: (لا يتجاوزُ التضعيفُ سبعَ مئةٍ) ، حكاه الماورديُّ عن بعضِهم، والجمهورُ كما حكاه النوويُّ عنهم [4] على خِلافه، وهو أنَّه لا يقف على سبعِ مئة، بل يُضاعِفُ اللهُ لمن يشاءُ أضعافًا كثيرةً زائدةً على ذلك، ويدُلُّ عليه ما في «البخاريِّ» و «مسلمٍ» من حديث ابن عبَّاسٍ عنه عليه الصَّلاة والسَّلام فيما يَروي عن ربِّه عزَّ وجلَّ قال: «إنَّ اللهَ كتبَ الحسناتِ والسيِّئاتِ ... » إلى أن قال: «إلى سبعِ مئةِ ضِعفٍ إلى أضعافٍ كثيرةٍ» ، قال شيخُنا الشَّارحُ: (وفي كتاب «العلم» لأبي بكرٍ أحمدَ بنِ عَمرِو [5] بن أبي عاصمٍ النبيل: حدَّثنا شيبانُ الأُبَلِّيُّ: حدَّثنا سويد بن حاتم: حدَّثنا أبو العوَّام الجزَّار _واسمُه فائد بن كيسان_ عن أبي عثمان النَّهْديِّ، عن أبي هريرةَ قال: «إنَّ اللهَ يُعطي بالحسنةِ ألفَي ألفِ حسنة» ) ، قال: (وهذا لا يُقال مِن قِبَلِ الرَّأيِ، فهو مرفوعٌ؛ فاعلمه) انتهى.
وقد أخرجه الإمام أحمد في «المسند» عن عبد الصَّمد: حدَّثنا سليمان _يعني: ابن المغيرة_ عن عليِّ بن زيد، عن أبي عثمان قال: بلغني عن أبي هريرةَ أنَّه قال: «بلغني أنَّ الله عزَّ وجلَّ يُعطي عبدَه بالحسنةِ الواحدةِ ألفَ ألفِ حسنة» ، قال: فقضي لي أنِّي انطلقت حاجًّا أو معتمرًا فلقيتُه، فقلت له: بلغني عنك حديث أنَّك تقول: سمعت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ يُعطي عبدَه المؤمنَ بالحسنةِ ألفَ ألفِ حسنة» ، فقال أبو هريرة: لا، بل سمعت رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقول: «إنَّ الله عزَّ وجلَّ [6] يُعطيه ألفي ألفِ حسنة» ، ثمَّ تلا: {يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 40] ، فقال: إذا قال الله عزَّ وجلَّ [7] : {أَجْرًا عَظِيمًا} فمَن يقدِّر قدره؟!
وقد أخرجه أيضًا أحمدُ: عن يزيدَ: أخبرنا المبارك بن فَضالة عن عليِّ بن زيدٍ، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ قال: أتيتُ أبا هريرةَ، فقلتُ: بلغني ... ؛ فذكر نحوه، فيه: عليُّ بنُ زيدٍ، ليس بالثَّبْت، وفي سند الذي ساقه شيخنا من عند [8] ابن أبي عاصم سويد بن حاتم لا أعرفُه.
تنبيه: سُئِلْتُ عن قولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وإذا [9] همَّ بسيئةٍ فلم يعملْها؛ كَتَبَها الله حسنةً كاملةً» ، هل هذه تتضاعف [10] أم لا؟