قوله: (وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ) : في [6] هذا الحديث [7] : أنَّ رمي الشهب إنَّما وقع في أوَّل الإسلام من أجل استراق الشياطين السمعَ، وفي «مسلم» ما يعارضه، ولاختلاف الأحاديث اختلف الناس على قولين، والأحسن التوُّسط، فيقال: إنَّها كانت تُرْمَى بها قبل المولد، ثمَّ إنَّه استمر ذلك وكثر حتَّى مُنعوا بالكُلِّيَّة، وفيه جمع بين الأحاديث.
قوله: (نَحْوَ تِهَامَةَ) : هو كلُّ ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز، سُمِّي بذلك؛ لتغيُّر هوائها، يقال: أتهم الدهن؛ إذا تغيَّر ريحه، ومكَّة من تهامة معدودة.
قوله: (فَانْصَرَفَ أُولَئِكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ) : هؤلاء الجماعة الجنُّ المشار إليهم من جنِّ نصيبين، وسمعت عن بعض مشايخي الحلبيِّين ولم أسمعه منه: أنَّ نصيبين هذه من اليمن، ويردُّ عليه قولَه ما في «مسلم» : (أنَّهم من جنِّ الجزيرة) ، فتعيَّن أن تكون نصيبين الجزيرة، وفي كلام شيخنا الشَّارح [8] عن «تفسير عبد بن حميد» : (أنَّهم من نينوى، وافَوه بنخلةَ، وقيل: بشعب الحجون) ، انتهى.
قوله: (وَهْوَ بِنَخْلَةَ) : هو موضعٌ قريبٌ من مكَّة، وعند «مسلم» : (بنخل) ، وفيه نظر.
قوله: (وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ) : سيأتي الكلام على هؤلاء الجنِّ، وقوله: (أُوحي إليه) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، و (قولُ) : مَرْفوعٌ قائم مقام الفاعل.
فائدة: هؤلاء كانوا سبعة، ونقل شيخنا عن ابن التِّين: (أنَّهم كانوا تسعة) انتهى، وقد رأيت هذا في «المستدرك» في (سورة الأحقاف) ، وقد ذُكِروا بأسمائهم في التفاسير والمُسنَدَات: (شاصر، وماصر، ومَنْشي، وماشي، والأحقب) ، وهؤلاء الخمسة ذكرهم ابن دُريد، وذُكِر فيهم: (سُرَّق [9] ) ، ذكره أبو عليٍّ الغسَّانيُّ في «مناقب عمر بن عبد العزيز» ، انتهى.
وعمرو بن جابر، وقد ذكر الذَّهبيُّ في «الصَّحابة» : (عمرو بن جابر) فقط، قال الذَّهبيُّ في «تجريده» : (عمرو بن جابر: هو الحيَّة التي كفَّنها ودفنها صفوان بن المعطَّل بالقزح) انتهى، وقصَّته في «المسند» لأحمد من حديث صفوان بن المعطَّل، والظاهر من القصَّة أنَّ الذي كفَّنها غير صفوان، انتهى.