فهرس الكتاب

الصفحة 12684 من 13362

قوله: (فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ [2] رَجُلٌ؛ هْوَ [3] خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ: مِنْ خِيَارِ النَّاسِ) : هذا الحديث أخرجه مسلمٌ في أواخر «صحيحه» ، وفي آخره: (قال أبو إسحاق: يُقال: إنَّ هذا الرجلَ هو الخَضِر عليه السَّلام) ، قال الشيخ محيي الدين النَّوويُّ: (أبو إسحاق هذا: هو إبراهيم بن سفيان راوي الكتاب عن مسلم، وكذا قال معْمر في «جامعه» في إِثْر هذا الحديث، كما ذكره ابن سفيان، وهذا تصريحٌ منهم بحياة الخَضِر عليه السَّلام، وهذا الصحيحُ عندَهم، وقد سبق في «كتاب المناقب» ) ، انتهى، وقال القرطبيُّ في «تذكرته» في أواخرها بعد أن ذكر هذا الحديثَ: (قال أبو إسحاق السَّبِيعيُّ: يُقال: إنَّ هذا الرجل هو الخَضِر) ، انتهى، وكذا قاله شيخُنا في هذا «الشرح» ، وكأنَّه قلَّد في ذلك القرطبيَّ، فإنَّه ينقل كثيرًا من «التذكرة» له وما يعزوه إليها، وما قاله الشيخ محيي الدين هو الظاهر، ولكن يحمتل أنَّهما قالاه، فنقل كلُّ واحدٍ من الشيخ محيي الدين والقرطبيِّ عن الذي نقله عنه، أو أنَّه قاله أحدهما، والتبس بالآخَرِ، وأمَّا حياة الخَضِر؛ فقد تَقَدَّمَ الكلام عليها في هذا التعليق في (كتاب العلم) مُطَوَّلًا، والله أعلم.

قوله: (حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَهُ) : فعلى القول الصحيح: أنَّه ليس بالخَضِر؛ يكون معناه: حدَّث أمَّته الذي أنا منهم.

قوله: (أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ [هَذَا] ثُمَّ أَحْيَيْتُهُ، هَلْ تَشُكُّونَ فِي الأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا) : قد يستشكل؛ لأنَّ ما أظهره الدَّجَّال لا دلالةَ فيه لربوبيَّته؛ لظهور النقصِ عليه، ودلائلِ الحُدُوث، وتشويهِ الذات، وشهادةِ كذبه، وكفرِه المكتوبِ بين عينيه، وغيرِ ذلك، ويُجَاب: بأنَّهم لعلَّهم قالوا خوفًا منه وتقيَّةً، لا تصديقًا، ويحتمل أنَّهم قصدوا: لا يُشَكُّ في كذبك وكفرك، فإنَّ مَن شكَّ في كذبه وكفره؛ كفرَ، وخادعوه بهذه

[ج 2 ص 816]

التورية، ويحتمل أنَّ الذين قالوا هذه المقالةَ هم مُصَدِّقُوه من اليهود وغيرِهم ممَّن قدَّر اللهُ شقاوَتَه، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت