فهرس الكتاب

الصفحة 11066 من 13362

قوله: (وَكَادَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَنْ يُسْلِمَ) : هذا من قوله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وسيجيء من كلامي التصريحُ بأنَّه من كلامه عليه السلام، كما في «مسلم» ، واعلم أنَّ أُمَيَّة بن أبي الصلت هذا سمع عليه السلام شِعرَه الذي فيه حكمةٌ، واسم أبي الصلت: عبد الله بن ربيعة بن عوف بن عقدة بن غِيَرة _بكسر الغين المُعْجَمَة_ ابن قسيٍّ _وهو ثقيفٌ_ الثقفيُّ، كان أُمَيَّة هذا يتعبَّد في الجاهليَّة، ويؤمن بالبَعث، وينشد في إثباته الشِّعر، وأدرك الإسلام، ولم يسلم، روى مسلمٌ في «صحيحه» من حديث الشَّريد بن سويد قال: (ردفت النَّبيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يومًا، فقال: «هل معك من شِعر أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت شيءٌ؟» ، قلت: نعم، قال: «هيه» ، فأنشدته بيتًا، فقال: «هيه» ، ثُمَّ أنشدته بيتًا، فقال: «هيه» ، حتَّى أنشدته مئةَ بيتٍ، فقال: «إنَّه كاد ليسلم» ) ، وفي رواية: «كاد يُسلِم في شِعره» ، وقد تَقَدَّمَ غير هذه المرَّة؛ فانظره إن شئت، وقد قال صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم يومًا لأخته الفارعة _وهي صحابيَّة_: «هل تحفظين شيئًا من شِعر أخيك؟» ، فأخبرته خبره، وما رأت منه، وقصَّت عليه قصَّته في شقِّ جوفه، وإخراج قلبه، ثُمَّ صَرْفه مكانه وهو نائمٌ، وأنشدت له الشِّعر الذي أوَّله:

~…بَاتَتْ هُمُومِي تَسْرِي طَوَارِقُهَا…أَكُفُّ عَيْنِي والدَّمْعُ سَابِقُهَا

نحو ثلاثةَ عشرَ بيتًا، ذكر ابن عَبْدِ البَرِّ في «الاستيعاب» في ترجمة أخته الفارعة منها أربعةَ أبياتٍ، قال ابن عَبْدِ البَرِّ: وفي الخبر حضور وفاته، وأنَّه قال عند المعاينة [من الرجز] :

إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا

وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلمَّا

[ج 2 ص 622]

ثُمَّ قال بيتَين ذكرهما ابنُ عَبْدِ البَرِّ، ثُمَّ مات، فقال لها رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «يا فارعة؛ مَثَل أخيك كمثل الذي آتاه الله آياته، فانسلخ منها، فأتبعه الشيطان، فكان من الغاوين» ، ذكر الخبرَ بتمامه ابنُ إسحاق عن ابن المُسَيّب، قال أبو عمر: أنا اختصرته، ثُمَّ ذكر سنده به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت