وقال الإمام السُّهَيليُّ لمَّا ذكره: وليس فيه ما يشكل غير سؤالٍ واحدٍ، وهو قوله عليه السلام: «أصدق كلمة قالها الشاعر قولُ لبيد: أَلَا كلُّ شيء ما خلا الله باطلُ» ، فصدَّقه في هذا القول، وهو يقول عليه السلام في مناجاته: «أنت الحقُّ، وقولك الحقُّ، ووعدك الحقُّ، والجنَّة حقٌّ، والنار حقٌّ، ولقاؤك حقٌّ» ، فكيف يجتمع هذا مع قوله: (أَلَا كلُّ شيء ما خلا الله باطلُ) ؟ فالجواب من وجهين؛ أحدهما: أن يريد بقوله: (ما خلا الله) ؛ أي: ما عداه، وعدا رحمته التي وعد بها، فإنَّ وعده حقٌّ، وما عدا عقابه الذي يوعِد به، والباطل ما سواه، والجنَّة ما وعد به من رحمته، والنار ما يوعِد به من عقابه، وما سوى هذا؛ فباطلٌ؛ أي: مُضْمَحِلٌّ، والجواب الثاني: أنَّ الجنَّة والنار وإن كانتا حقًا؛ فإنَّ الزوال عنهما جائزٌ لذاتهما، وإنَّما يبقيان بإبقاء الله لهما، وأنَّه يخلق الدوام لأهلها على قول مَن جعل الدوام والبقاء معنًى زائدًا على الذات، وهو قول الأشعريِّ، وإنَّما الحقُّ على الحقيقة مَن لا يجوز عليه الزوال، وهو القديم الدائم الذي انعدامه محالٌ؛ ولذلك قال عليه السلام: «أنت الحقُّ» ؛ بالألف واللام؛ أي: المستحقُّ لهذا الاسم على الحقيقة، و «قولك الحقُّ» ؛ لأنَّ قولَه قديمٌ، وليس بمخلوق فيبيدَ، و «وعدك الحقُّ» كذلك؛ لأنَّ وعدَه كلامُه، هذا مقتضى الألف واللام، ثُمَّ ذكر تتمَّة كلامه، وهو حسنٌ؛ فراجعه إن أردته، والله أعلم.