قوله: (كَرَاهِيَةُ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّها بتخفيف الياء، وأنَّه يقال مِن حيث اللُّغةُ: كراهيٌ، وكذا تَقَدَّمَ (الدَّوَاءِ) : أنَّه بفتح الدَّال وتُكسَر أيضًا مع المدِّ فيهما.
قوله: (لَا يَبْقَى أَحَدٌ فِي الْبَيْتِ [2] إِلَّا لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ ... ) إلى آخره: وإنَّما لدَّهم؛ لأنَّهم لدُّوه بعد أن نهاهم.
تنبيهٌ: أجاب القاضي أبو بكر بن العربيِّ المالكيُّ الإمام الحافظ عن هذا الحديث _أعني: هذا: «لا يبقى ... » ؛ الحديث_ بجواب لطيف، وهو: إنَّما لدَّهم؛ لئلَّا يأتوا يوم القيامة وعليهم حقُّه، فيُدركهم خطب عظيم، نقله شيخنا، وسيأتي أنَّه فعله؛ قصاصًا كما فعلوا به، واستدلَّ بذلك البُخاريُّ وبغيره من الآثار في (باب: إذا أصاب قومٌ من رجل؛ هل يعاقبوا [3] أو يَقتصُّ منهم كلِّهم) .
سؤال: إن قيل: عارض هذا: (كان لا ينتقم لنفسه) ، والجواب: أنَّه لا ينتقم لها باعتبار الغالب الأكثر من حاله، أو أنَّها نَسِيتْ هذا الحديث، وقيل: إنَّها أرادت في المال، وإذا أُصِيب في بدنه؛ كان انتهاكًا لحرمة الله، ذكرها ابن التِّين، كما نقله شيخنا.
فإن قيل: كيف لم يَعفُ عنهم؟ قيل: أراد أن يُؤدِّبهم؛ لئلَّا يعودوا إلى مثلها، فيكون لهم أدبًا وقصاصًا، وأنَّه فعل ذلك بهم في مرض تحقَّق فيه الموت، وإذا تحقَّق العبدُ الموتَ؛ كُرِه له التداوي، قاله شيخنا، وقد تَقَدَّمَ بعضُ هذا قُبَيل (التَّفسير) ، والله أعلم.