[معلق عفان: لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر]
5707# قوله: (وَقَالَ عَفَّانُ) : هذا هو عَفَّانُ بن مسلم بن عبد الله، أبو عثمان، الصَّفَّار البصريُّ، أحد الأئِمَّة الأعلام، وهو شيخ البُخاريِّ، وقد تَقَدَّمَ الكلام على ما إذا قال البُخاريُّ: (قال فلان) وفلانٌ المعزوُّ إليه القولُ شيخُه _ كهذا_؛ فإنَّه كـ (حدَّثنا) ، غير أنَّ الغالب أَخْذُهُ ذلك عنه في حال المذاكرة، و (سَلِيمُ) بعده: بفتح السين المُهْمَلة، وكسر اللَّام، ووالده: (حَيَّان) ؛ بفتح الحاء المُهْمَلة، وتشديد المُثَنَّاة تحت، و (سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ) : تَقَدَّمَ أنَّ (ميناء) ؛ بالمدِّ والقصر.
قوله: (وَلَا طِيَرَةَ) : هي بفتح الياء، وقد تُسكَّن، قاله ابن الأثير، و (الطِّيَرَة) : اعتقاد ما كانت عليه الجاهليَّة مِن التطيُّر بالطير وغيره، كانوا يعتقدون نزول المكروه عند حركاتِ الطَّير في تصرُّفه في الجهات وصوته، واشتقاق الطِّيَرَة مِن (الطَّير) ، كان أكثر علمهم ونظرهم فيه، وقال ابن الأثير: الطِيَرة؛ بكسر الطَّاء، وفتح الياء، وقد تُسكَّن: هي التَّشاؤم بالشيء، وهو مصدر: تطيَّر طيرةً، وتخيَّر خيرةً، ولم يجِئْ مِن المصادر هكذا غيرُهما، وأصله فيما يقال: التَّطيُّر بالسَّوانح والبوارح مِن الطير والظِّباء وغيرهما، كان ذلك يَصدُّهم عَن مقاصدهم، فنفاه الشرع وأبطله ونهى عنه، وأخبر أنَّه ليس له تأثير في جلب نفع أو دفع ضرٍّ، والله أعلم.
قوله: (وَلَا هَامَةَ) : هو بتخفيف الميم، وسيأتي قريبًا كلام الدِّمْيَاطيِّ فيها، وهي الرَّأس واسم طائر؛ وهو المراد في الحديث؛ وذلك أنَّهم كانوا يتشاءمون بها، وهي مِن طير اللَّيل، وقيل: هي البُومة، وقيل: كانت العرب تزعم أنَّ روح القتيل الذي لا يُدرَك بثأره تصير هامة، فتقول: اسقوني اسقوني، فإذا أُدرِك بثأره؛ طارت، وقيل: كانوا يزعمون أنَّ عظام الميِّت _وقيل: روحه_ تصير هامة، فتطيرُ،
[ج 2 ص 540]
ويسمُّونه: الصَّدَى، فنفاه الإسلام، ونهاهم عنه، وذكره الهرويُّ في (الهاء والواو) ، وكذا هو في «المطالع» و «النِّهاية» ، وفي «الجوهريِّ» في (الهاء والياء) ، وما ذكرته هو لفظ «النِّهاية» ، وقد فسَّره الدِّمْيَاطيُّ فيما يأتي، والله أعلم، وقد قَدَّمْتُ فيه بعضَ كلام في (غزوة بدر) في قول ذاك الشاعر:
…~… …وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ