فهرس الكتاب

الصفحة 10340 من 13362

قوله: (وَلَا صَفَرَ) : هو بفتح الصَّاد والفاء، وبالرَّاء، وسيأتي في تبويب البُخاريِّ، وهو داء يأخذ البطن، انتهى، كانت العرب تزعم أنَّ في البطن حَيَّة يقال لها: الصَّفَر تُصيب الإنسان إذا جاع، وتؤذيه، وأنَّها تُعدِي، فأبطل الإسلام ذلك، وقيل: أراد به النَّسيءَ الذي كانوا يفعلونه في الجاهليَّة، وهو تأخير المُحرَّم إلى صفر، ويجعلون صفرًا هو الشهر الحرام، فأبطله، قاله ابن الأثير، ولفظ «المطالع» : ( «لا صَفَرَ» ؛ يعني: النَّسيء، وهو الشهر الذي كانوا يُحرِّمونه بعد المُحرَّم مكانه، هذا قول مالك، وقيل: بل كانوا يزيدون في كلِّ أربع سنين شهرًا يسمُّونه: صفر الثاني، فتكون الرابعة ثلاثة عشر شهرًا؛ لتستقيم لهم الأزمان على موافقة أسمائها مع الشهور وأسمائها، فلذلك قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «السَّنة اثنا عشر شهرًا» ، وقيل: الصَّفَر: ذوات البطن؛ كالحيَّات تُصيب الإنسان إذا اشتدَّ جوعُه، وتُعدِي بزعمهم، فأبطل الإسلام ذلك) ، انتهى.

قوله: (وَفِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الأَسَدِ) : جعل بعضهم هذا وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يُورِد مُمرِض على مُصِحٍّ» معارضًا؛ لقوله عليه السَّلام: «لا عدوى» ، وأدخلها بعضهم في الناسخ والمنسوخ؛ كأبي حفص بن شاهين، والصواب: الجمع بينهما، ووجهه: أنَّ قوله: «لا عدوى» نفيٌ لما كان يعتقده أهل الجاهليَّة وبعض الحكماء مِن أنَّ هذه الأمراضَ تُعدِي بطبعها، ولهذا قال: فمَن أعدى الأوَّل؛ أي: أنَّ الله هو الخالق لذلك بسبب وغير سبب، وأنَّ قوله: (لا يُورِد ممرِضٌ على مُصِحٍّ) ، و (فُرَّ مِن المجذوم) : بيان لما يخلقه الله من الأسباب عند المخالطة للمريض، وقد يتخلَّف ذلك عن سببه، وهذا مذهب أهل السُّنَّة كما أنَّ النَّار لا تحرق بطبعها، ولا الطَّعام يُشبِع بطبعه، ولا الماء يروي بطبعه؛ وإنَّما هي أسباب، والقدر وراء ذلك، وقد رأيت أنا غيرَ واحد خالط هذه الأمراض التي يزعمون أنَّها تُعدِي، ولم يتأثَّر بذلك بالكليَّة، وكثير مِن الناس يحترزون منها ويُصابُون، اللَّهمَّ؛ عافنا مِن كلِّ داء بكرمك وفضلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت