كما قال: «غير مستغنًى عنه» ، أو لعدمه أيضًا، و «غير مكفور» : غير مجحود نعمةُ الله فيه، بل مشكورة غير مستورة الاعتراف بها، ولا متروك الحمد والشكر عليها، وذهب الخَطَّابيُّ إلى أنَّ المراد بهذا الدعاء كلِّه الباري سبحانه، وأنَّ الضمير يعود إليه، وأنَّ معنى قوله: (غير مكفيٍّ) ؛ أي: أنَّه يُطعِم ولا يُطعَم، كأنَّه هنا من الكفاية، وإلى هذا ذهب غيره في تفسير هذا الحرف إلى أنَّه تعالى مستغنٍ عن معين وظهير، وقوله: (ولا مودَّع) ؛ أي: غير متروك الطلب إليه والرغبة له، وهو بمعنى المستغنى عنه، وينتصب (ربَّنا) على هذا بالاختصاص والمدح، أو النداء؛ كأنَّه قال: يا ربَّنا؛ اسمع حمدنا ودعاءَنا، ومَن رفع؛ قطعه وجعله خبرًا، وكذا قَيَّدهُ الأصيليُّ؛ كأنَّه قال: ذاك ربُّنا، أو أنت ربُّنا، ويصحُّ فيه الكسرُ على البدل من الاسم في قوله: (الحمد لله) انتهى.
وقال النَّوَويُّ في «أذكاره» : (غير مكفيٍّ ولا مكفور) : قلت: (مَكفيٌّ) ؛ بفتح الميم، وتشديد الياء، هذه الرواية الصَّحيحة الفصيحة، ورواه أكثر الرواة بالهمز، وهو فاسدٌ من حيث العربيَّةُ، سواء كان من الكفاية، أو من «كفأت الإناء» ، كما لا يقال في «مقروٍّ» من القراءة: مقرئٍ، ولا في «مرميٍّ» : مرمِئ، ثُمَّ في (ربَّنا) ثلاثةُ أوجه: النصبُ على النداء أو الاختصاص، والرفعُ على الابتداء، والجرُّ على البدل من قوله: (الحمد لله) ، وقال في «روضه» من زياداته على الرافعيِّ كذلك، انتهى، والرفع اختلف فيه ابنُ قُرقُول فقال: إنَّه على الخبر، والشيخُ محي الدين قال: على الابتداء، وهذا قريبٌ، والله أعلم.
[1] في (أ) : (بحرف) ، والمثبت من مصدره.