فهرس الكتاب

الصفحة 9895 من 13362

واعلم أنَّه اختُلِف في هذا النَّهْي؛ أهو على التحريم أو الكراهة؟ قال النَّوَويُّ رحمه الله: والصواب التفصيل: فإنْ كان الطعام مشتركًا بينهم؛ فالقران حرامٌ إلَّا برضاهم، ويحصل الرضا بتصريحهم، أو بما يقوم مقام التصريح من قرينة حالٍ وإدلال عليهم، بحيث يعلم يقينًا أو ظنًّا قويًّا أنَّهم يرتضون به، ومتى شكَّ في رضاهم؛ فهو حرامٌ، وإنْ كان الطعام لغيرهم أو لأحدهم؛ اشتُرط رضاه وحده، فإنْ قرن بغير رضاه؛ فحرام، ويستحبُّ أنْ يستأذنَ الآكلين معه، ولا يجب، وإنْ كان الطعام لنفسه وقد ضيَّفهم به؛ فلا يحرم عليه القران، ثُمَّ إنْ كان في الطعام قلَّةٌ؛ فحسنٌ ألَّا يقرن؛ ليُساويَهم، وإنْ كان كثيرًا بحيث يفضل عنهم؛ فلا بأس بقرانه، لكنَّ الأدب مطلق التأدُّب في الأكل وترك الشَّرَه، إلَّا أنْ يكون مستعجلًا ويريد الإسراع لشغل ... إلى آخر كلامه، وذكر أيضًا (الإقران) فقال: هكذا هو في الأصول، والمعروف في اللغة: القران، والله أعلم.

قوله: (إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ أَخَاهُ، قَالَ شُعْبَةُ: الإِذْنُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ) : ولفظ شعبة في «مسلم» : (لا أُرى هذه الكلمة إلَّا من كلمة ابن عمر) ؛ يعني بـ (الكلمة) : الكلام، وهذا معروفٌ سائغٌ، قال النَّوَويُّ:

[ج 2 ص 484]

وما قاله شعبة لا يؤثِّر في رفع الاستئذان؛ لأنَّه نفاه بظنٍّ في «مسلم» ، وكأنَّه قَوِيَ ظنُّه مرَّة أخرى، فجزم به، كما هنا، ولكن أثبته سفيان في «صحيح مسلم» ولفظه: (نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أنْ يقرن الرجلُ بين التمرتين حتَّى يستأذن أصحابه) ، انتهى، وقال الخطيب البغداديُّ: إنَّ هذا من قول ابن عمر، وليس من قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، نقله عنه المحبُّ الطبريُّ، وقد تَقَدَّمَ كلامٌ على هذا الموضع، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت