قوله: (تَذْهَبُ بِبَعْضِ الْحُزْنِ) : قال ابن القَيِّم في «الهدْي» : (هذا _والله أعلم_ لأنَّ الغمَّ والحزن يُبرِّدان المزاج، ويُضعِفان الحرارة الغريزيَّة؛ لميل الرُّوح الخامل لها إلى جهة القلب الذي هو منشؤها، وهذا الحساء يقوِّي الحرارة الغريزيَّة، بزيادة في مادتها، فتزيل أكثر ما عرض له مِن الغمِّ والحزن، وقد يقال _وهو أقرب_: إنَّها تُذهِب ببعض الحزن بخاصِّيَّةٍ فيها من جنس خواصِّ الأغذية المُفرِحة، فإنَّ مِن الأغذية ما يُفرِح بالخاصِّيَّة، والله أعلم، وقد يقال: قِوى الحزين تضعف باستيلاء اليُبس على أعضائه وعلى معدته خاصَّة لتقليل الغذاء، وهذا الحساء يرطِّبها ويقوِّيها ويغذِّيها، وتفعل مثل ذلك في فؤاد المريض، لكنَّ المريض كثيرًا ما يجتمع في معدته خلطٌ مراريٌّ أوبلغميٌّ وصديديٌّ، وهذا الحساء يجلو ذلك عن المعدة، ويسروه، ويحدره، ويمنعه، ويعدل كيفيَّته، ويكسر سَورته؛ فيُريحها ولا سيَّما لمن عادته الاغتذاء بخبز الشَّعير، وهي عادة أهل المدينة إذ ذاك، وكان هو غالبَ قُوْتِهم، وكانت الحنطةُ عزيزةً عندهم، والله أعلم) ، انتهى.