قوله: (فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [1] ... ) إلى آخره: هذه الآية لا أعرفها بعينها، قال شيخنا الشارح: (كان من عادتهم إذا استقرأ أحدُهم صاحبَه القرآنَ؛ أن يحمله إلى بيته، ويطعمه ما تيسَّر عنده، والله أعلم، ولم يحمل عمرُ أبا هريرة حين استقرأه، إمَّا لشغل كان به، أو أنَّه لم يتيسَّر له حينئذٍ ما يُطعِمه، وقد رُوِي عن أبي هريرة قال: «والله لقد استقرأت عمر الآية وأنا أقرأ منه إلَّا طمعًا في أن يذهب ويُطعمُني» ، وهو زائد على ما في «البُخاريِّ» ) ، انتهى، وسيأتي قريبًا ما قاله أبو هريرة لعمر بعد ذلك، والله أعلم، وسيأتي الكلام على قوله: (وأنا أقرأُ منه) .
قوله: (إِلَى رَحْلِهِ) : تَقَدَّمَ أنَّه المَنزِل والمأوى.
قوله: (فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ) : هو بِضَمِّ العين، وبالسين المُهْمَلة المُشَدَّدة؛ وهو القدح الضخم، وجمعه: عساس وأعساس.
قوله: (كَالْقِدْحِ) : هو بكسر القاف، وإسكان الدَّال وبالحاء المُهْمَلتين، وقد تَقَدَّمَ أنَّه عود السهم إذا قُوِّم واستوى قبل أن يُنصَل ويُراشَ، فإذا رُكِّب فيه النَّصلُ والرِّيشُ؛ فهو سهم، وقيل: (القدح) : عود السهم نفسه؛ والمراد هنا: امتلأ واعتدل.
قوله: (تَوَلَّى اللهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ) : كذا لهم، وعند النَّسفيِّ: (تولَّى والله) ، وعند ابن السَّكن: (ولَّى الله ذلك) ، وهو أبين؛ أي: جعله مُتولِّيَ صنعِه وإحسانِه.
قوله: (لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَلأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ) : رأيت بخطِّ شيخنا شيخ الإسلام البلقينيِّ حاشيةً لفظها: (فائدةٌ: يبعد أن يقول هذا أبو هريرة؛ لحرمة عمر، ولعدم اطِّلاع أبي هريرة على ذلك) ، انتهت، قال بعض الحُفَّاظ العصريِّين: هذا الاستبعاد عجيب؛ لأنَّ قول أبي هريرة ذلك لعمر لا بدَّ أن يكون سبق له اطِّلاع على أنَّه أقرأ لعمر منها، إمَّا لكون عمر ما كان يحفظها كلَّها؛ لغيبته، وحضر أبو هريرة مثلًا عند نزولها كلِّها فحفظها كلَّها، أو لغير ذلك مِن المحتملات، وأمَّا كونه لا يقول ذلك لعمر؛ هيبةً له، فمحمول أنَّه خاطبه في حياة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، لا بعد أن وُلِّي عمر الخلافة)، انتهى، وهذا الظَّاهر مِن الحديث.
قوله: (مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ) : (حُمْر) ؛ بإسكان الميم: جمع (أحمر) ؛ يعني: الإبل، وحُمْرها أفضلها عند العرب، وقد تَقَدَّمَ.