[حديث: الشهر تسع وعشرون]
5289# قوله: (عَنْ أَخِيهِ) : أخو إِسمَاعِيل بن أَبِي أُوَيْسٍ: تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّه عبد الحميد بن أبي أويس عبد الله، وأنَّهما أخوان لأب وأمٍّ، وأمُّهما أخت مالك المجتهد أحدِ الأعلام، وتَقَدَّمَتْ ترجمة عبد الحميد بما قال فيه الأزديُّ، وهو مردود عليه، و (سُلَيْمَان) بعده: هو ابن بلال المدنيُّ، و (حُمَيْد) : هو الطَّويل ابن تير، ويقال: تيرويه.
قوله: (آلَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ) : تَقَدَّمَ أنَّ (آلى) : معناه: حلف عليهنَّ، وإنَّما عدَّاه بـ (من) ؛ حملًا على المعنى؛ وهو الامتناع مِن الدُّخول عليهنَّ، وهو يتعدَّى بـ (من) ، وللإيلاء في الفقه أحكام تخصُّه لا يُسمَّى بدونها إيلاءً.
فائدةٌ: إيلاؤه عليه السَّلام مِن نسائه كان في السَّنة التاسعة من الهجرة، ذكره ابن سَيِّد النَّاسِ في الحوادث، وكذا قال مغلطاي والعراقيُّ في «سيرتَيهما» ، وفيه نظر، وذلك لأنَّ في «مسلم» في (الإيلاء) : (قبل أن يُؤمَرن بالحجاب) ؛ يعني: إيلاءَه عليه السَّلام مِن نسائه، والحجابُ إنَّما أُنزِل على الصَّحيح في مُبتَنى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بزينب بنت جحش، وأكثر ما قيل في مبتناه بها سنة خمس، والله أعلم، ولكن يعكِّر عليه ما تَقَدَّمَ من حديث ابن عَبَّاس: (أصبحنا يومًا ونساء النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلم يبكين ... ) إلى أن قال: «ولكن آليتُ منهنَّ شهرًا» ، وظاهر الحديث: أنَّ ابن عَبَّاس حضر ذلك، وابن عَبَّاس إنَّما جاء مع أبيه وأمِّه في السَّنة الثَّامنة في رمضان قبيل الفتح بأيَّام يسيرة، ويحتمل أنَّ قوله: (أصبحنا يومًا) ؛ أي: أصبح الصَّحابة، فيكون مُرسَلَ صَحَابيٍّ، وغالبُ رواية ابن عَبَّاس عن الصَّحابة، ولم يسمع منه عليه السَّلام إلَّا أحاديث قليلة، أذكر عددَها قريبًا.
قوله: (فَأَقَامَ فِي مَشْرُبَةٍ) : تَقَدَّمَ ما (المشرُبة) ، وضبطُها، واللُّغتان فيها.
[ج 2 ص 452]