[حديث: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها]
5269# قوله: (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) : تَقَدَّمَ مِرارًا أنَّ هذا هو الفراهيديُّ الحافظ، وتَقَدَّمَ أنَّ هذه النسبة إلى جدِّه فُرهود، والنِّسبة إليه: فُرهوديٌّ وفراهيديٌّ، وتَقَدَّمَ مُترجَمًا، و (هِشَامٌ) بعده: هو هشام بن أبي عبد الله الدَّستوائيُّ، تَقَدَّمَ.
قوله: (مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا) : يجوز [1] في سين (أنفسها) : الضَّمُّ والفتح، فالضَّمُّ: على أنَّ النَّفس فاعلة (حدَّثت) ، والنصب على أنَّها مفعوله، قال ابن قُرقُول: ( «أنفسَها» ؛ بالفتح، ويدلُّ عليه قوله: «إنَّ أحدنا يحدِّث نفسه» ، قال الطَّحَّاويُّ: وأهل اللُّغة يرفعون السين؛ أي: بغير اختيار، كما قال الله عزَّ وجلَّ: {وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} [ق: 16] ، وفي الحديث الآخر: «ما وسوست به أنفسُها» ، فالنَّفس: لفظ يقع على الذَّات، والرُّوح، والحياة) .
قوله: (قَالَ قَتَادَةُ: إِذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ؛ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ) : هذا عزاه شيخنا في «شرحه» إلى ابن أبي شيبة أنَّه أخرجه، ثُمَّ اعلم أنَّ ابن سيرين سُئِل عمَّن طلَّق في نفسه، فقال: أليس قد علم الله ما في نفسك؟! فقال: بلى، قال: فلا أقول فيها شيئًا، وهذا قولٌ في مسألة ما إذا طلَّق في نفسه، وهو التوقُّف، والقول الثاني: وقوعه إذا جزم عليه، وهذا رواية أشهب عن مالك، ورُوي عن الزُّهريِّ، وحجَّة هذا القول: قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم: «إنَّما الأعمال بالنِّيَّات» ، وأنَّ من كَفَر في نفسه؛ فهو كُفْر، وقوله تعالى: {إِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ} [البقرة: 284] ، وأنَّ المُصر على المعصية فاسقٌ مُؤاخَذٌ وإن لم يفعلها، وبأنَّ أعمال القلوب في الثواب والعقاب كأعمال الجوارح، ولهذا يُثابُ على الحبِّ والبغض والموالاة والمعاداة في الله، وعلى التَّوكُّل والرِّضا، والعزم على الطَّاعة، ويُعاقَب على الكِبْر، والحسد، والعُجْب، والرياء، وظنِّ السُّوء بالأبرياء، ولا حجَّة في شيء مِن هذا على وقوع الطلاق والعتاق بمجرَّد النِّيَّة مِن غير تلفُّظ، والجواب عمَّا ذَكَرَ مذكورٌ في «الهدْي» لابن قَيِّم الجَوزيَّة، فإن أردته؛ فانظره، والله أعلم.
[1] في الأصل: (يجو) .
[ج 2 ص 447]