قوله: (أَنَّ أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهْيَ كَارِهَةٌ [4] ... ) ؛ الحديث: زوَّجها أبوها رجلًا من بني عَمرو بن عوف بن الخزرج، كذا في «مسند أحمد» ، وقد تَقَدَّمَ أنَّه رجل من مزينة، وقد تَقَدَّمَ أنَّها تزوَّجت بعده أبا لُبابة، والله أعلم، وقال بعض الحُفَّاظ: (زوَّجها أنيسَ بن قتادة، ذكره ابن عَبْدِ البَرِّ مختصرًا، وهو وَهَم، فإنَّ أنيس بن قتادة هو زوجها الأوَّل، وقُتِلَ عنها يوم أُحُد، كذا رواه الواقديُّ من طريق خنساء نفسِها: أنَّها كانت تحت أنيس بن قتادة، فقُتِل عنها يوم أُحُد، فزوَّجها أبوها رجلًا من مزينة، فكرهته، فردَّ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم نكاحه، فتزوَّجها أبو لُبابة بن عبد المنذر، ونحو ذلك رواه عبد الرَّزَّاق في «مُصنَّفه» مِن وجه آخرَ مُرْسَلٍ، لكن لم يقل: «من مزينة» ، وقال: «فقالت: يا رسول الله؛ ابن عمِّ ولدي أحبُّ إليَّ» ، ولم يذكر اسمه في هذه الرِّواية، بل رواه من طريق أخرى، فقال: إنَّه أبو لُبابة بن عبد المنذر، كما في رواية الواقديِّ، وروى ابن إسحاق عن حجَّاج بن السَّائب عن أبيه _هو السَّائب بن أبي لُبابة بن عبد المنذر_ عن جدَّته خنساءَ بنتِ خِذام ... إلى أن قال: فزوَّجها أبوها رجلًا من بني عوف، فجئت إلى أبي لُبابة، فارتفع شأنها للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأمر أباها أن يلحقها بهواها، ثُمَّ قال: قلت: فلاح مِن هذا أنَّ الزَّوج الذي أُبْهِمَ في «البُخاريِّ» لم يُسمَّ، بل فيه: «من مزينة» ، وقيل فيه: «من بني عوف» ، والله أعلم) .
قوله: (وَهْيَ ثَيِّبٌ) : قيل: هذا مُدرَج في الحديث، كذا نقله بعضهم عن ابن عَبْدِ البَرِّ، وقد أخرجه النَّسَائيُّ، وقال: وهي بكرٌ، انتهى.