قَولُهُ: (بِإِدْرِيسَ) ، وقوله للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (مرحبًا بِالنَّبي الصَّالِحِ وَالأَخِ الصَّالِحِ) : تقدَّم أنَّه [24] اختلف النَّاس على قولين في إدريس؛ هل هو في عمود النَّسب الشَّريف أم لا؟ فقال ابن إسحاق والأكثرون: إنَّ خنوخ هو إدريس، وأنكره آخرون، وقالوا: ليس في عمود النَّسب، وإنَّما إدريس إلياس، واختاره ابن العربيِّ وتلميذه السُّهيليُّ؛ لهذا الحديث حين قال: «وَالأَخِ الصَّالِحِ» ، وقال في آدم: «بالابن الصَّالح» ، وكذا في إبراهيم، وفي إدريس: «بالأخ» ، وقال [25] النَّوويُّ: (يحتمل أنَّه قال تلطُّفًا وتأدُّبًا وهو أخ وإن كان ابنًا، والأبناء [26] إخوة، والمؤمنون إخوة) انتهى، وقال أبو العبَّاس ابن المُنَيِّر: أكثر الطُّرق على أنَّه خاطبه بـ (الأخ الصَّالح) ، قال: وقال لي ابن أبي الفضل: صحَّت لي طريق أنَّه خاطبه فيها بـ (الابن الصَّالح) ، وقال المازريُّ: (ذكر المؤرِّخون أنَّ إدريس جدُّ نوح، فإن قام دليل على أنَّ إدريس أُرسِل؛ لم يصحَّ قول النَّسَّابين: إنَّه قبل نوح؛ لإخبار نبيِّنا عليه الصَّلاة والسَّلام في الحديث الصَّحيح: «ائتوا نوحًا؛ فإنَّه أوَّل رسول بعثه الله إلى أهل الأرض» ، وإن [27] لم يقم دليل؛ جاز ما قالوا، وصحَّ أنَّ إدريس كان نبيًّا ولم يُرسَل، قال السُّهيليُّ:(وحديث أبي ذرٍّ الطَّويل يدلُّ على أنَّ آدم وإدريس رسولان) انتهى، قال شيخنا المؤلِّف: (وقد أخرجه بطوله ابن حِبَّان) .
قَولُهُ: (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) : هو الزُّهْرِيُّ الذي [28] تقدَّم مرارًا، وأنَّه محمَّد بن مُسْلِم بن عبيد الله بن عَبْد الله بن شهاب [29] .
قوله: (فَأَخْبَرَنِي ابْنُ حَزْمٍ) : قال الدِّمياطيُّ: (ابن حزم: هو أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عَبْد عوف بن مالك بن النَّجَّار، قاضي المدينة زمان الوليد، وأميرها زمن ابن عمِّه عُمر [30] ، مات سنة(120 هـ) ، وقد بلغ ستًّا وثمانين سنة، قُتِل أبوه يوم الحرَّة، ورواية أبي بكر عن أبي حبَّة منقطعة؛ لأنَّه قُتِل يوم أحُد؛ وأخوه لأبويه النُّعمان بن ثابت بن النُّعمان بن أميَّة بن البُرَك _وهو امرؤ القيس_ بن ثعلبة، شهد مع أخيه أبي حبَّة بدرًا وأحُدًا، وقُتِل بخيبر، وأخوهما لأمِّهما سعد بن خيثمة، أمُّهم هند بنت أوس بن عديِّ بن أميَّة) انتهى.
وهذا قد ذكره قبله الرَّشيد
[ج 1 ص 146]