[حديث: أريتك في المنام مرتين إذا رجل يحملك في سرقة حرير]
5078# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه حمَّاد بن أسامة.
قوله: (أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ) : إن قيل: متى رآها في المنام؟ فالجواب: إنَّ في ترجمتها في «الاستيعاب» : أنَّه رآها مُتوفَّى خديجةَ رضي الله عنهما.
قوله: (مَرَّتَيْنِ) : ولفظه في «مسلم» : «ثلاث مرَّات» ، وقد ذكرتُ بُعَيد هذا جمعًا؛ فانظره، وقد وقع في (كتاب التَّعبير) ، في باب: (ثياب الحرير في المنام) روايةٌ قد يُؤخَذ منها أنَّه رآها ثلاث مرَّات، ولفظها: «رأيتُكِ قبل أن أتزوَّجك مرَّتين؛ رأيت الملك يحملك في سرقة من حرير» ... إلى أن قال: «ثُمَّ رأيتُكِ يحملك في سرقة من حرير» ، والله أعلم.
قوله: (إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ) : هذا الرَّجل هو الملك، كما في بعض طرقه، وهو جبريل صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، كما في «التِّرْمِذيِّ» ، كما سيأتي بُعَيد هذا مَعزوًّا إليه.
قوله: (فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ) : (السَّرَقَة) : بفتح السِّين المهملة، والرَّاء، والقاف، وبالتَّاء التي للتَّأنيث، قال ابن قُرقُول:(هو الأبيض،
[ج 2 ص 398]
والجمع: سَرَقٌ) ، انتهى، وفي «النِّهاية» : (أي: قطعة من جيِّد الحرير، وجمعها: سرق) ، انتهى، كذا أطلق الحرير، ولم يخصَّه بالأبيض، كما قال ابن قُرقُول، وفي «الصِّحاح» ما يشهد للقولين، ولفظه: (والسَّرَق: شُقَقُ الحرير) ، قال أبو عبيد: (إلَّا أنَّها البيضُ منها، وأنشد العجَّاج ... ) ؛ فذكر شعرًا، ثُمَّ قال: (الواحد منها: سرقة) ، قال: _يعني: أبا عبيد_: (وأصلها بالفارسيَّة: سَرَه؛ أي: جيِّد، فعرَّبوه) ، ويشهد للإطلاق ما في «التِّرْمِذيِّ» بسنده عن عائشة رضي الله عنها: (أنَّ حبريل جاء بصورتها في خِرقة حريرٍ خضراءَ إلى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فقال: هذه زوجتك في الدُّنيا والآخرة) ، أخرجه التِّرْمِذيُّ وحسَّنه، أو يقال: إنَّه جاء بها في سرقة حرير مرَّتين، وجاء بصورتها مرَّة أخرى في خرقة حرير خضراء، أو أنَّ (مرَّتين) من باب مفهوم العدد، ولا حجَّة فيه عند الأكثرين، فـ (مرَّتان) داخلةٌ في ثلاث، والله أعلم.