قَولُهُ: (مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا) : فَائِدَة: أخذ بعض الفقهاء من هذا جواز تحلية المصحف، نقله السُّهيليُّ عنه واستحسنه، وهو حسن ظاهر.
قوله: (مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا) : ذكر (ممتلئًا) على معنى الإناء؛ لأنَّ الطَّسْت مؤنَّثة، وقد قال بعض المحدِّثين كما تقدَّم: قد يؤنَّث؛ لأنَّه يقال في تصغيرها: طُسَيْسَة.
قَولُهُ: (حِكْمَةً) : بالنَّصب على التَّمييز، وَ (إِيمَانًا) : معطوف عليه.
فَائِدَة: إن قيل: كيف مُلِئ الطَّست بالحكمة والإيمان، وليسا بجسم؟
قيل: هذا ضرب مثل؛ ليكشف بالمحسوس ما هو معقول، وقيل: إنَّ الطَّست كان فيها شيء يحصل به كمال الإيمان والحكمة وزيادة لهما، فسُمِّي: إيمانًا وحكمةً؛ لكونه سببًا لهما، قال الثَّاني النَّوويُّ مقتصرًا عليه.
قَولُهُ: (فَعَرَجَ بِه) : (عَرَج) : فعل ماض؛ بفتح العين والرَّاء، لازم، لا يجوز أنَّ يُبْنَى منه [فعلٌ] على رأي الجمهور.
قَولُهُ: (لخازِنِ السَّماءِ: افتح) : إن قيل: ما اسم خازن السَّماء الدُّنيا [15] ؟
فالجواب: أنَّ في «معجم الطَّبرانيِّ الأوسط» على ما ظهر لي من اصطلاح شيخنا نور الدِّين الهيثميِّ الذي أفرد «زوائد المعجمين؛ الصَّغير والأوسط» على الكتب السِّتَّة من حديث أبي سعيد الخدريِّ، فذكر متنًا إلى أنْ قال فيه: «فإذا أنا بملَكٍ يقال له: إِسْمَاعِيل، وهو صاحب السَّماء الدُّنيا» ، والظَّاهر [16] أنَّ المراد بـ (صاحب السَّماء الدُّنيا) : خازنها.
فَائِدَة: إِسْمَاعِيل معناه: مُطِيع [17] الله، قاله السُّهيليُّ في إِسْمَاعِيل بن إبراهيم صلَّى الله علَيْهِما وَسَلَّم عنِ ابن هشام في غير «السِّيرة» .
قَولُهُ: (أُرْسِلَ إِلَيْهِ) : هو استفهام محذوف الآلة، وهو مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله؛ ومعناه: أُرسِل اليه للإسراء، وإِلَّا؛ فلا يخفى على أهل السَّماوات بعثته [18] ، وقال السُّهيليُّ: (ولو أراد بعثه إلى الخلق؛ لقالوا: أوَبُعِث إليه؟! مع أنَّه [19] يبعد أنْ يخفى على الملائكة بعثه إلى الخلق، فلا يعلمون به إلَّا ليلة الإسراء) انتهى.
وقال النوويُّ في هذا القول: (إنَّه الصَّحيح) ، قال: (ولم يذكر الخطَّابيُّ وجماعة من العلماء غيره وإن كان القاضي قد ذكر خلافًا أو أشار إلى خلاف في أنَّه استفهم عن أصل البعثة [20] أو عمَّا ذكرته) انتهى.