فهرس الكتاب

الصفحة 9138 من 13362

قوله: (بابٌ مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) : (تغنى بالقرآن) : أي: جهر به، وكذا هو مفسَّر فيما يأتي، وقيل: حسَّن صوته به، ويشهد لهذا الحديثُ الآخر: «زيِّنوا [القرآن] بأصواتكم» ، وعند سفيان: يستغني به، قيل: عن الناس، وقيل: عن غيره من الأحاديث والكتب، قال القاضي: والقولان منقولان عن ابن عيينة، وقال الشافعيُّ: نحن أعلم بهذا، ولو أراد عَلَيهِ السَّلام الاستغناء؛ لقال: مَن لم يستغنِ، وكذا قال أبو جعفر الطبريُّ: المعروف في كلام العرب أنَّ التغنيَ: الغناءُ، ودعوى أنَّ «تغنَّيتُ» بمعنى: «استغنيت» مردودةٌ، ولا نعلم أحدًا قاله، وذكر غيرُه: أنَّ سفيان رواه عن سعد بن أبي وقاص، وهو ظاهر اختيار البُخاريِّ، وقيل: معناه: تحزين القراءة وترجيع الصوت بها، وقيل: معنى (تغنَّى به) : جعله هِجِّيراه [1] ، وتسلية نفسه، وذكر لسانه في كلِّ حالاته؛ كما كانت العرب تفعل ذاك بالشِّعر والحُداء والرَّجَز في قطع مسافاتها وأسفارها وحروبها، وهذا معنى قوله فيما يأتي: قال سفيان: يستغني به، والله أعلم، و (سفيان) : هو ابن عيينة المذكور في السند، قال ابن الأثير: (أوَّل من قرأ بالألحان عبيدُ الله بن أبي بكرة، فورثه عنه عُبيد الله بن عمر، ولذلك يقال: قراءة العُمَريِّ، وأخذ ذلك عنه سعيد العلَّاف الإباضيُّ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت