وفي «مستدرك الحاكم» في (فضائل الصَّحابة) في ترجمة أبي أيُّوبَ الأنصاريِّ خالد بن زيدٍ، عن ابن عبَّاس قال: (كان رسولُ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم نازلًا على أبي أيُّوبَ في غرفةٍ، وكان طعامُه في سلَّة من المخدع، وكانت تجيءُ من الكوَّة السِّنَّور تأخذ الطعام من السلَّة، فشكا ذلك إلى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فقال رسولُ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «تلك الغُول، فإذا جاءت؛ فقل: عزم عليك رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أن لا تبرحي» ، فجاءت فقال لها أبو أيُّوبَ: عزم عليك رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم أن لا تبرحي، فقالت: يا أبا أيُّوبَ دعني هذه المرَّة، فوالله لا أعود، فتركها، فأتى رسولَ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فأخبره، قالت ذلك مرَّتين: هل لك أن أعلِّمك كلماتٍ إذا قلتهنَّ لا يقربُ بيتك شيطانٌ تلك الليلة، وذلك اليوم، ومن الغد؟ قال: نعم، قالت: اقرأ آية الكرسيِّ، فأتى رسولَ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فأخبره قال: «صدقتْ وهي كَذوبٌ» ) ، ثُمَّ ذكر له طريقًا آخر فيه ابن لَهيعة ... إلى أن قال: (عن عبد الرَّحمن بن أبي عَمرة عن أبيه أنَّ أبا أيُّوبَ كان له مربدٌ للتمر في حديقة بيته ... ) ؛ الحديث، ثُمَّ ذكر من طريق أخرى عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى عن أبي أيَّوبَ: (أنَّه كان له سهوةٌ، فكانت الغولُ تجيء فتأخذ ... ) ؛ الحديث، قال الذهبيُّ في «تلخيص المستدرك» : قلت: هذا أجود طرق الحديث، انتهى.
وفي «المستدرك» أيضًا من حديث أُبيِّ بن كعب: أنَّه كان له جرينُ تمرٍ، وكان يجده ينقص، فحرسه ليلةً؛ فإذا هو بمثل الغلام المحتلم، فأراه؛ فإذا يد كلبٍ وشعر كلبٍ، فقال: أجنِّيٌّ أم
إنسيٌّ؟ فقال: بل جنِّيُّ، فقال: لقد علمتِ الجنُّ أنَّه لم يكن فيهم رجلٌ أشدُّ مني، قال: ما جاء بك؟ قال: أُنبِئنا أنَّك تحبُّ الصدقة، فجئنا نصيب من طعامك، قال: ما يجيرنا منكم؟ قال: تقرأ آية الكرسي؟ قال: نعم، قال: إنَّك إنْ قرأتها غدوةً؛ أُجِرت منِّي حتَّى تمسي، وإذا قرأتها حين تمسي؛ أُجِرت منَّا حتَّى تصبح، فغدوت إلى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فأخبرته، فقال: «صدق الخبيث» قال الحاكم: (صحيح) .