فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 13362

فالجواب: نعم؛ تحتَها عظيمٌ؛ وهو أنَّه ردَّ بها على مَن يقولُ إذا سُئل [37] : هل صلَّيتَ؟ وهو منتظرٌ الصلاةَ؛ فيُكره أن يقولَ: لم أُصَلِّ، وهو قولُ إبراهيمَ النَّخَعيِّ، رواه عنه ابن أبي شيبةَ بإسنادِه إليه، والسُّنَّةُ ترُدُّ عليه، والله أعلم) انتهى [38] .

وتارةً يكونُ سببُهُ الردَّ على فِعْلٍ شائعٍ مِنَ الناس لا أصلَ له؛ فيذكرُ الحديثَ؛ للردِّ على فِعْلِ ذلك الفعل، كما اشتهرَ بين الناس في هذا المكانِ التحرُّزُ عن قولهم: (ما صلَّينا) إن لم يصحَّ أنَّ أحدًا كرِهَه، وقد تقدَّم أنَّه كرِهَهُ إبراهيمُ النَّخَعيُّ.

وتارةً يكونُ لمعنًى يخُصُّ الواقعةَ لا يظهرُ لكثيرٍ من الناس في بادئ الرأي؛ مثلَ ما ترجم البخاريُّ على حديث أبي موسى الأشعريِّ قال: (أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو يَستاكُ بسِواكٍ، وطرفُ السِّواكِ على لسانِه ... ) ؛ الحديثَ: (بابُ استياكِ الإمامِ بحضرةِ رعيَّتِه) ؛ فإنَّ الاستياكَ مِنْ أفعالِ البِذْلة والمِهْنة، ويلازمُه أيضًا مِن إخراجِ البُصاق وغيرِه ما لعلَّ بعضَ الناسِ يتوهَّمُ أنَّ ذلك يقتضي إخفاءَه وترْكَه بحضرةِ الرعيَّةِ، وقدِ اعتبرَ الفقهاءُ في مواضعَ كثيرةٍ هذا المعنى، ويسمُّونَه: تحفظ المروءة، وقد أورد البخاريُّ هذا الحديث؛ لبيان أنَّ الاستياك ليس من قَبيل ما يُطلب إخفاؤُه ويتركُه الإمام بحضرةِ الرعايا؛ إدخالًا له في العباداتِ والقُرباتِ، والله أعلم.

فينبغي لقارئِ هذا الكتابِ أو مُطالِعِه أن يغوصَ في فَهْمِ تراجمه، فإنَّ بحرَ مؤلِّفِه عميق، ونظرَه في الشريعةِ دقيق.

ثمَّ اعلم أيضًا أنَّه وقع في هذا الكتابِ أحاديثُ يسيرةٌ ذكرَها مكرَّرةً متنًا وإسنادًا، وقلَّما يتَّفِقُ له ذلك، وقد ذكرتُ ما تنبَّهْتُ [39] له في (كتاب الحجِّ) ، وكان ينبغي لي أن أذكرَها في أوَّل مكانٍ وقعَ فيه حديثٌ مكرَّرٌ، ولكن كذا اتفقَ، وما ذكرتُه من ذلك الظاهرُ أنِّي لم أستوعِبْه، ولكن ينبغي لمَن عَثَرَ على شيءٍ من ذلك؛ فليُلحقه في (الحجِّ) حيثُ ذكرتُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت