قوله: (أَنْ يَهْلِكَا) : هو بكسر اللام، وقد تَقَدَّم، وفي أصلنا: (أن يهلكان) ؛ بإثبات النون، وعلَّم عليها علامة راويها، وهذه على لغة، وهو إثباته النون مع الناصب، وشاهدها:
~…أَنْ تَقْرأانِ على أسماءَ وَيْحَكما…منِّي السَّلامَ وألَّا تُشْعِرا أحدًا
وفي رواية في أصلنا بحذف النون، وهذه على نكارة.
قوله: (أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ) : كذا في أصلنا، وفي أصلنا أيضًا: (أبا بكر) ، وهذه على لغة القصر، وأمَّا (عمرُ) ؛ فإنَّه مرفوع في أصلنا غير منوَّن، وهذا يؤيد أنَّ قوله: (أبا بكر) على لغة القصر، والله أعلم.
قوله: (حِينَ قَدِمَ [3] رَكْبُ بَنِي تَمِيمٍ) : تَقَدَّم متى قَدِم، وقد ذكرت رؤوسهم المعروفين؛ فانظره.
قوله: (فَأَشَارَ أَحَدُهُمَا بِالأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ) : تَقَدَّم الكلام على (الأقرع بن حابس) ، والمشير به: هو عمر بن الخَطَّاب، وقد تَقَدَّم ذلك مصرَّحًا به في الباب الذي بعد (باب وفد بني تميم) ، وسيأتي بُعَيد هذا المكان أيضًا، وفي (التفسير) من «التِّرْمِذيِّ» في (الحجرات) : (أنَّ أبا بكر أشار بالأقرع) ، وقال: حسن غريب، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيْكَة مرسلًا، قال شيخنا: قال ابن التين: كان القعقاع أرقَّ من الأقرع؛ فلهذا أشار به أبو بكر.
قوله: (وَأَشَارَ الآخَرُ بِرَجُلٍ آخَرَ، قَالَ نَافِعٌ: لاَ أَحْفَظُ اسْمَهُ) : (نافع) : هو ابن عمر المذكور في السند، والرجل الآخر: القعقاع بن معبد بن زرارة، والمشير به: هو أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وقد تَقَدَّم مصرَّحًا به في الباب المشار إليه أعلاه، وسيأتي بُعَيد هذا أيضًا، وقد تَقَدَّم من عند السهيليِّ أنَّ القصَّة جرت وأشارا بغير هذين الأميرَين.
قوله: (فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى [4] : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ ... } ؛ الآية [الحجرات: 2] ) : وهذا الحديث مصرِّح بأنَّ الآية نزلت في ذلك، وعن ابن عيينة: الصحيح: أنَّ سببها كلام جفاة الأعراب، انتهى.
ولقد تكلَّم بعضهم في هذا الحديث فقال: إنَّه ليس بمتَّصل، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الطريق الثانية صرَّحت بأنَّ ابن الزُّبَير هو الذي أخبر ابنَ أبي مُلَيْكَة ذلك، والله أعلم، وقد تَقَدَّم أعلاه.