[حديث: لقد أنزلت علي الليلة سورة لهي أحب إلي مما طلعت عليه الشمس]
4833# قوله: (عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسِيرُ ... ) ؛ الحديث: اعلم أنَّ (أَسْلَم) تابعيٌّ حكى قصَّة لم يدركها، ولو أدركها؛ كان يكون صحابيًّا، فهي مرسلة، كذا رواه عبد الله بن مسلمة _هو القعنبيُّ_ عن مالك، قال شيخنا الشارح: (قال الدارقطنيُّ: رواه عن مالك عن زيد عن أبيه متَّصلًا محمَّدُ بن خالد بن عثمة، وأبو نوح عبد الرَّحمن بن غزوان، وإسحاق الحُنَينيُّ، ويزيد بن أبي حكيم، ومحمَّد بن حرب المَكِّيُّ، وأمَّا أصحاب «الموطأ» ؛ فروَوه عن مالك مرسلًا، وقال القابسيُّ: قوله: «قال عمر: فحرَّكت بعيري ... » إلى آخره: يبيِّن أنَّ أسلمَ عن عمرَ رواه، وكما رواه البزَّار عن محمَّد بن المثنى عن ابن عثمة بلفظ: «قال: سمعت عمر يقولُ» ، ثُمَّ قال: «وحدَّثنا الفضل بن سهل: حدَّثنا ابن غزوان: حدَّثنا مالك عن زيد، عن أبيه، عن عمر ... » ؛ فذكره، قال: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن عمر إلَّا من هذا الوجه، ولا نعلم حدَّث به عن زيد بن أسلم إلَّا مالكًا، ولا عن مالك إلَّا ابن عثمة وابن غزوان، قلت: قد سلف عنه غيرهما، ورواه أحمد في «مسنده» عن أبي نوحٍ قراد بن نوح [1] ، عن مالك، عن زيد، عن أبيه، عن عمر به) ، انتهى.
قوله: (لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ) : تَقَدَّم في (الحُدَيْبيَة) فيه سؤالٌ وجواباه، والله أعلم.
قوله: (كَانَ يَسِيرُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسِيرُ مَعَهُ لَيْلًا ... ) إلى أن قال: (قَدْ أُنْزِلَ [2] عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} [الفتح: 1] ) : كان هذا السفر في غزوة الحُدَيْبيَة، وقد تَقَدَّم متى كانت الحُدَيْبيَة، قال ابن سعد: (أقام بالحُدَيْبيَة بضعة عشر يومًا، ويقال: عشرين ليلة، ثُمَّ انصرف رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فلمَّا كانوا بضَجْنان؛ نزلت عليه: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا} ... ؛ الحديث، وضَجْنان: جُبَيلٌ على بريد من مَكَّة، وهو بفتح الضاد المعجمة، ثُمَّ جيم ساكنة، وقال شيخنا: نزلت بين الحُدَيْبيَة والمدينة، أو بكُراع الغميم، انتهى، وقد تَقَدَّم ما قاله في(الحُدَيْبيَة) .