[حديث: خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم ... ]
4830# قوله: (حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّ (مخْلدًا) بإسكان الخاء، وهذا ظاهرٌ عند أهله، و (سُلَيْمَانُ) بعده: هو ابن بلال، و (مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ) : بضمِّ الميم، وفتح الزاي، وكسر الراء المشدَّدة، ثُمَّ دال مهملة، اسم فاعل من (زرَّد) المضعف، وهذا ظاهرٌ عند أهله، و (سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ) : بتقديم المثنَّاة تحت.
قوله: (فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّحْمَنِ) : (الحَقْو) : بفتح الحاء المهملة، وإسكان القاف، وهو الإزار، والأصل فيه: معقد الإزار، وجمعه: أحقٍ وأحقاء، ثُمَّ سُمِّيَ به الإزار؛ للمجاورة، وقد تَقَدَّم الكلام على (الحقو) في (الجنائز) ، ثُمَّ اعلم أنَّه لمَّا جَعَلَ الرَّحِمَ شجنةً من الرَّحمن عزَّ وجلَّ في حديث آخر؛ استعار لها الاستمساك به؛ كما يستمسك القريب بقريبه، والنسيب بنسيبه، و (الحقو) فيه مجازٌ وتمثيل، ومنه قولهم: عُذْت بحَقو فلان؛ إذا استجرتَ به واعتصمت، ولفظ ابن قُرقُول بعد أن فسَّر (الحقو) بالإزار، قال: وأصله: مشدُّ الإزار من الإنسان، وهو الخاصرتان، وقيل: طرفا الوركين، ثُمَّ سُمِّيَ به الإزار، وذكر جمعه ثُمَّ قال: وقوله في الرحم: «أخذت بحقوي الرَّحمن» : قلنا: إنَّ الحقوَ مشدُّ الإزار، ومن شأن المحتزم بحزمة العزيز والمستجير أن يدفع إليه ثوبًا من ثيابه يحتزم به، ويحتمي ممَّن [1] يريده، ثُمَّ الإزار من أوكد ما يُحتَزَم به ويُستجار؛ لأنَّه ممَّا يحامي عليه الإنسان ويدفع به، حتَّى يقال: نمنعه ممَّا نمنع منه أُزرنا، وهي الأحقاء، وكأنَّ المستجير ربَّما أخذ بطرف ثياب المستجار به أو بطرف إزاره، فلا يُسلمه بحال، فاستعير ذلك مجازًا للرحم، واستعاذتها بالله عزَّ وجلَّ من القطيعة؛ لما في ذلك من المبالغة، والتأكيد، والتقريب للمعقول بالمثال المحسوس المعتاد بينهم، انتهى.