قوله: ( [فَقَالَ] لَهُ: مَهْ) : كذا في أصلنا، و (الرحم) مؤنَّثة، والمراد هنا _والله أعلم_: فقال له؛ أي: للآخذ والمستعيذ، و (مَه) : بفتح الميم، وإسكان الهاء، وهي كلمة زجر، قيل: أصله: ما هذا، ثُمَّ حُذِف استخفافًا، تقال مكرَّرةً ومفردةً؛ ومثله: (بَهْ بَهْ) ، وقال يعقوب: هي لتعظيم الأمر كـ (بخٍ بخِ) ، وقد تنوَّن مع الكسر، وينون الأوَّل ويكسر الثاني دون تنوين، قاله ابن قُرقُول، ثُمَّ قال بُعَيده: (وقوله: «فقالت الرحم: هذا مقام العائذ بك» هو زجر، ولكنَّه مصروف إلى المستعاذ منه؛ وهو القاطع، لا المستعاذ به سبحانه وتقدَّس، وقيل: هي في الحقيقة ضرب مثل، واستعاره للرحم معنًى؛ وهو اتَّصال القربى بين أهل النسب في أمٍّ وأبٍ، وإذا كان هكذا؛ لم يحتج إلى تأويل «مه» ) ، انتهى.
وما ذكره هو على رواية أن تكون الرحم قالت: (مه) ، وكذا في «النِّهاية» ولفظه: وفي حديث طلاق ابن عمر: قلت: (فمه إن رأيت إن عجز واستحمق) ، (فماذا) : للاستفهام، فأبدل الألف هاء؛ للوقف والسكت، وفي حديث آخر: «ثُمَّ مه» ، ومنه الحديث هذا، وأمَّا هنا؛ فالظاهر أنَّ البارئَ سبحانه وتعالى هو القائل، وإذا كان كذلك؛ فمعناها مذكور فيما تَقَدَّم، والله أعلم.
قوله: (فَذَاكِ) : هو بكسر الكاف إشارة إلى المؤنَّث المخاطب.
4831# قوله: (حَدَّثَنَا حَاتِمٌ) : هذا هو ابن إسماعيل، ثِقةٌ، تَقَدَّم مترجمًا، أخرج له الجماعة، و (مُعَاوِيَةُ) بعده: هو ابن أبي مزرِّد، تَقَدَّم أعلاه ضبطه، وتَقَدَّم فيما مضى ترجمته، و (أَبُو الْحُبَابِ) : بضمِّ الحاء المهملة، وتخفيف الموحَّدة، وبعد الألف مُوَحَّدَة أخرى.
4832# قوله: (حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) : تَقَدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّه بكسر الموحَّدة، وإسكان الشين المعجمة، و (عَبْدُ اللهِ) بعده: هو ابن المبارك، و (مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي الْمُزَرِّدِ) : تَقَدَّم ضبطه أعلاه.
قوله: (بِهَذَا) : أي: بالسند المتَقَدَّم، وهو معاوية بن أبي المزرِّد [2] عن عمِّه أبي الحُبَاب سعيد بن يسار عن أبي هريرة، والله أعلم.