[حديث: يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت]
4780# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) : هو حمَّاد بن أسامة، و (الأَعْمَشُ) : سليمان بن مِهران، أبو محمَّد، الكاهليُّ القارئ، و (أَبُو صَالِحٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ذكوان السَّمَّان.
قوله: (مِنْ [1] بَلْهِ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ) : وفي نسخة في هامش أصلنا: (بَلْهَ) ؛ من غير (مِن) ، ورأيت في حاشيةِ نسخةٍ من هذا «الصحيح» ما لفظه: اتَّفقت نُسَخُ «الصحيح» على قوله: (مِن بَلْهِ) ، والصواب: إسقاط حرف (مِن) لا غير، هكذا نقلتُ هذه الحاشية من خطِّ الصغانيِّ، وعلى مذهب الكوفيِّين: يجوز أن تكون (مِن) زائدةً؛ كما يقولون: قد كان من مطر، انتهت، وقال ابن هشام الإمام جمال الدين القاهريُّ النحويُّ في كتاب «المغني» له، ومنه نقلت: (بله) على ثلاثة أوجه: اسم؛ كـ (دَعْ) ، ومصدرٌ بمعنى الترك، واسمٌ مرادفٌ لـ (كيف) ، وما بعدها منصوب على الأوَّل، ومخفوضٌ على الثاني، ومرفوعٌ على الثالث، وفتحها بناءٌ على الأوَّل والثالث، وإعرابٌ على الثاني، ومن الغريب أنَّ في «البُخاريِّ» في (تفسير سورة السجدة) : يقول الله: «أعددت لعبادي ... » ، وساق حتَّى قال: «من بَلْهِ ما أُطلِعْتُم عليه» ، فاستُعمِلت معربةً مجرورة بـ (من) ، وخارجةً عن المعاني الثلاثة، وفسَّرها بعضهم بـ (غير) ، وهو ظاهرٌ، وبهذا يتقوَّى من يعدُّها في ألفاظ الاستثناء، انتهى.
وفي «الصحاح» : و (بَلْهَ) : كلمةٌ مبنيَّة على الفتح؛ مثل: كيف؛ ومعناها: دَعْ، وأنشد بيتًا شاهدًا لذلك، ثُمَّ قال: قال الأخفش: (بَلْه) ههنا _ يعني: في البيت_ بمعنى المصدر؛ كما تقول: ضَرْبَ صيدٍ، ويقال: معناها: سوى، وفي الحديث ... ، فذكر هذا الحديث، وقال في «المطالع» : (بَلْهَ) ؛ أي: دَعْ عنك؛ كأنَّه إضراب عمَّا ذكره؛ لاستحقاره في جنب ما لم يُذكَر، وقيل: معنى ذلك: كيف ما أُطلِعتم عليه؟ وقال شيخنا: قال ابن التين: ضبطه بفتح الهاء؛ كأنَّه رآه فيها مثل: كيف، وأين، وفي بعضها الكسرُ، وهو الظاهر؛ لأنَّه مضاف إلى ما بعده؛ مثل: «قبلُ» و «بعدُ» إذا أضيفا، انتهى.