[حديث: يقول الله يوم القيامة: يا آدم. يقول: لبيك ربنا وسعديك.]
4741# قوله: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه سليمان بن مهران، و (أَبُو صَالِحٍ) : تَقَدَّم مِرارًا أنَّه ذكوان السَّمَّان الزَّيَّات، و (أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِي) : سعد بن مالك بن سنان.
قوله: (فَيُنَادِي [1] بِصَوْتٍ) : قال ابن قُرقُول: كذا لأكثرهم، وعند أبي ذرٍّ: (فينادَى) ؛ بفتح الدَّال، وهو أبين، وكيفما كان؛ فالمنادي غير الله أضيف النداء إليه؛ لأنَّه عن أمره، والأوَّل أعرف وأشهر، انتهى، وهو في أصلنا بفتح الدَّال بالقلم.
قوله: (مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَ مِئَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ) : وهذا يدلُّ على أنَّ يأجوج ومأجوج من نسل آدم، فقيل: إنَّهم من ولد يافث، وقيل: من الترك، وقيل: احتلم آدم، فاختلط ماؤه بالتراب، فأسِفَ، فخُلِقُوا من ذلك، قال ابن عبد السلام: وفيه نظر لحديث: «ما احتلم نبيٌّ قط» ، انتهى، وهذا الحديث رواه الطَّبرانيُّ من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما: «ما احتلم نبي قط إنَّما الاحتلام من الشيطان» ، وقد ضعَّف هذا الحديث ابنُ دحية، قال شيخنا الشَّارح: وما يحكى من أنَّ آدم احتلم، فاختلط ماؤه بالتراب، فخُلِقوا من ذلك؛ فلا أصل له، فالأشهر: امتناع الاحتلام عليهم، وذكر عن مقاتل بن حيَّان عن عكرمة مرفوعًا: «بعثني الله عزَّ وجلَّ ليلة أُسْرِيَ بي إلى يأجوج ومأجوج، فدعوتهم إلى دين الله، فأبوا أن يجيبوني، فهم في النار مع من عصى من ولد آدم وإبليس» انتهى، وهذا مرسل، عكرمة تابعيٌّ، والأشهر في مذهب الشافعيِّ: امتناع الاحتلام على الأنبياء،
[ج 2 ص 316]
وقال ابن قُرقُول في «مطالعه» في (الحاء واللام) : (كان يصبح جنبًا من غير حُلْم؛ يعني: النَّبيَّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، بجزم اللام؛ أي: لا من حلْم المنام، وهو الاحتلام ليس فيه إثبات أنَّه كان يحتلم، وقد نفاه عنه بعض الناس؛ لأنَّه من الشيطان، ولأنَّه لم يروَ في ذلك أثرٌ، وقد يحتمل جوازه عليه، ولا يكون من الشيطان؛ لكن من الطبع البشري عند اجتماع الماء والبعد من النساء) ، انتهى لفظه، وقد ذكرتُ هذه المسألة مطوَّلة في (كتاب الأنبياء) في (باب: قول الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القَرْنَيْنِ} [الكهف: 83] ) .