قوله: (وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ) : أمَّا (الليث) ؛ فقد تَقَدَّم أنَّه ابن سعد الإمام، وأمَّا (عبد الرَّحمن بن خالد) ؛ فهو عبد الرَّحمن بن خالد بن مسافر أمير مصر، عن الزُّهريِّ، وعنه: مولاه الليث، ويحيى بن أيوب، تُوُفِّيَ سنة (127 هـ) ، أخرج له البُخاريُّ في الأصول، ومسلمٌ في الشواهد، والتِّرْمِذيُّ، والنَّسائيُّ، قال النَّسائيُّ: ليس به بأس، وقال ابن يونس: كان ثبتًا في الحديث، وتعليق الليث هذا لم أره في شيء من الكُتُب السِّتَّة، ولم يخرِّجه شيخنا.
قوله: (وَقَالَ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ) : قال الدِّمْياطيُّ: أبو خزيمة بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النَّجَّار، شهد بدرًا وما بعدها، تُوُفِّيَ في خلافة عثمان، وليس له عقب، وأخوه أبو محمَّد مسعود بن أوس الذي كان يزعم أنَّ الوتر واجب، شهد بدرًا وما بعدها، تُوُفِّيَ في خلافة عمر بن الخَطَّاب، وليس له عقب، وأبو خزيمة: هو صاحب هذه الآية، وأمَّا خزيمة بن ثابت بن الفاكه؛ فصاحب قوله: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا} [الأحزاب: 21]
[ج 2 ص 297]
انتهى.
تنبيهٌ: آية (التوبة) وجدها زيد بن ثابت أيام الصِّدِّيق، وآية (الأحزاب) وجدها أيام عثمان، كما صرَّح به بعض الحُفَّاظ في «مسنده» وغيره، والله أعلم.
قوله: (وَقَالَ مُوسَى) : هو ابن إسماعيل التَّبُوذَكيُّ، شيخ البُخاريِّ، (عَنْ إِبْرَاهِيمَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ: مَعَ أَبِي خُزَيْمَةَ) : هذا التعليق لم أره في شيء من الكُتُب السِّتَّة إلَّا ما هنا، و (إبراهيم) : هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوف الزُّهريُّ، لكن روى هذا التعليق _كما قال شيخنا_ البُخاريُّ في (الأحكام) عن محمَّد بن عبيد الله أبي ثابت: حدَّثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب به، انتهى، ولكن قال: مع خزيمة أو أبي خزيمة، والله أعلم، وليس هذا مراد البُخاريِّ.
قوله: (وَتَابَعَهُ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ) : يعني: عن ابن شهاب به، فلم أجد هذه المتابعة في شيء من الكُتُب السِّتَّة، وقال شيخنا: يريد المتابعة في أبي خزيمة، لكنَّ ابن أبي داود لمَّا ذكر حديث يعقوب هذا عن أبيه عن ابن شهاب، عن ابن السَّبَّاق، عن زيد؛ قال في الحديث: (حتَّى [وجدت] آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت) ، انتهى.