تنبيهٌ: سيجيء في (كتاب الديات) من هذا «الصحيح» في (باب القصاص بين الرجال والنساء) معلَّق مجزوم به: (وجَرحت أخت الرُّبَيِّع إنسانًا، فقال النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «القصاص» ) ، كذا في «البُخاريِّ» و «مسلم» : (أخت الرُّبَيِّع) ، والصواب: (الرُّبَيِّع) ؛ بحذف (أخت) ، وكذا في أصلنا في (كتاب الدية) ما لفظه: كذا وقع: (أخت الرُّبَيِّع) ، وصوابه: الرُّبَيِّع بنت النضر بن أنس؛ قاله أبو ذرٍّ، انتهى، وفي سورة (المائدة) هنا: أنَّها كسرت ثنيَّة جارية من الأنصار، وفي (الديات) : جرحت إنسانًا، وإن كان يقال للمرأة: إنسان، ولا يقال لها: إنسانة، إلَّا أنَّه علَّقه في (الديات) مستدلًّا به، والظاهر أنَّ الإمام البُخاريَّ فهم منه أنَّ المراد بالإنسان: الذكر، وفي «مسلمٍ» : (أنَّ أختَ الرُّبَيِّعِ أمِّ حارثة جرحت إنسانًا، فاختصموا إلى النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فقال رسولُ الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «القصَاصَ القصَاصَ» ، فقالت أمُّ الرَّبيع: يا رسول الله؛ أتقتصُّ من فلانة؟! والله لا يُقتَصُّ منها ... ) ؛ الحديث، ففيه مخالفة لما في «البُخاريِّ» من جهتين؛ إحداهما: أنَّ الجارحة أختُ الرُّبَيِّع، وفي هذا «الصحيح» : أنَّها الرُّبَيِّع كما هنا وغيرِه، والثاني: أنَّ الحالف في «مسلم» أمُّ الرَّبيع؛ بفتح الراء، وفي «البُخاريِّ» الحالف: أنس بن النضر، قال النوويُّ: قال العلماء: والمعروف في الروايات رواية البُخاريِّ؛ يعني: التي في بقيَّة الطرق، لا التي في (الديات) ، وكذا رواه أصحاب السنن، قال النوويُّ في «شرح مسلم» : يحتمل أنَّهما قضيَّتان، والله أعلم، وستأتي هذه المسألة، وأذكر فيها كلامًا للبَيهَقيِّ مطوَّلًا، وهو مهمٌّ؛ فانظره، والله أعلم.
[ج 2 ص 283]