قوله: (قَالَ: قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ ... ) إلى آخره: كذا هنا، وجاء أنَّه سعد بن مُعاذ، فيجوز أن يكونا قالاه؛ قاله شيخنا، والذي رأيته أنا في «سيرة ابن سيِّد النَّاس» : أنَّ ابن مُعاذ قال كلامًا آخرَ غير كلام المقداد، وفي «مسلم» عَزو مقالة ابن مُعاذ لابن عبادة، قال أبو الفتح ابن سيِّد النَّاس: وإنَّما اختلف في شهوده بدرًا؛ يعني (في شهوده) سعدَ بن عبادة، والصحيح: أنَّه لم يشهدها وإن وقع في «مسلم» شهوده، قال شيخنا: وهنا أنَّ ذلك يوم بدر، وعن قتادة فيما ذكره الطبريُّ أنَّه كان في يوم الحُدَيْبيَة حين صُدَّ، والله أعلم.
قوله: (فَكَأَنَّهُ سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) : (سُرِّي) : تَقَدَّم قريبًا وبعيدًا أنَّه مخفَّف ومشدَّد، وقد رواه بها، وكلاهما جائز.
قوله: (وَرَوَاهُ وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ الْمِقْدَادَ قَالَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : أمَّا (وَكيع) ؛ فهو ابن الجرَّاح، الإمام المشهور، و (سُفيان) : تَقَدَّم أعلاه أنَّه الثوريُّ، و (مُخارق) : تَقَدَّم الاختلاف في اسم أبيه، و (طَارق) : هو ابن شهاب، كما تَقَدَّم، وفائدة هذا التعليق: أنَّه نبَّه به على أنَّه روي بطريقين؛ الاتِّصالِ والإرسالِ، وقدَّم المُتَّصِل؛ لأن الذي وصله ثِقةٌ، فبهِ العبرة على الصحيح من أقوال أربعةٍ تَقَدَّمتْ.
[ج 2 ص 282]
[1] كذا في (أ) و (ق) وعليها (صح) ، ورواية «اليونينيَّة» : (حدَّثنا) ؛ بغير واو.