ويحتمل أنَّ أنسًا أراد حديثًا رواه أبو يعلى الموصليُّ من رواية أبي طلحة في دعاء النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم إلى بيته، وفيه: (فأرسلتُ أنسًا إلى رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، فقلت: سارِّهِ في أُذُنه وادْعُهُ، فلمَّا أقبل أنسٌ؛ قال رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم: «أرسلك أبوك يدعونا يا بُنيَّ؟ ... » ؛ الحديث، وهذا مجازٌ؛ لأنَّه رابُّه، فأطلق عليه أبًا ولم يصر أباه، ولا هو صار ابنًا للنَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم، وفي هذا الاحتمال بُعد.
وفي «مسند أبي عوانة» أيضًا في حديث أنس في صنع أمِّ سُلَيم الطعام، قال أنس: فلمَّا رآني رسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم؛ قال: «دعانا أبوك؟» قلت: نعم، وفي رواية: «أرسلك أبوك؟» قلت: نعم، وفي روايات: قال أنس: (يا رسول الله؛ إنَّ أبي يدعوك) ، وفي رواية: (فلما رجعت؛ قلت: يا أبتاه؛ قد قلت لرسول الله صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم) ، وفي رواية: (يا أبه) ، وفي «مسلم» في (كتاب الأدب) : قال النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم لأنس: «يا بنيَّ» ، وكذا قال فيه للمغيرة بن شعبة: «يا بنيَّ» ، ولم يصر أباه، ولم تحرَّم الزكاة على أنس ولا على المغيرة؛ لكونهما صارا من بني هاشم، والله أعلم.
والحاصل: أنِّي لا أعرف كون أنس أقرب منهما، وقد ذكرت أنَّ أُبيًّا ابن عمَّة أنس في (الوصايا) ، والله أعلم.
[1] كذا في (أ) ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق) : (وكانا) .
[2] في (أ) : (وفي) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[3] في (أ) : (فإنَّه) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.
[ج 2 ص 271]