4555# قوله في حديث محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ من كلام أنسٍ: (فَجَعَلَهَا لِحَسَّانَ وَأُبِيٍّ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَيْهِ) : هذا الحديث في أصلنا القاهريِّ، ومكتوب عليه: (نسخة) ، وهو في هامش الأصل، وهو في أصلنا الدِّمَشْقيِّ، لكن كُتِب عليه: (لا ... إلى) ، الظاهر معناه: أنَّه زائد، ولم يذكره المِزِّيُّ في «أطرافه» ؛ فاعلمه.
واعلم أنَّ البُخاريَّ قدَّم نسب أبي طلحة، وأُبيٍّ، وحسان بن ثابت، وقد تَقَدَّم في (الوصايا) من قول أنس: (أنَّهما [1] أقرب إليه منِّي) [ح قبل: 2752] ، وهذا يناقض ما في هذا المكان، وقد تَقَدَّم الوعد بهذا المكان هناك، فإن أراد أنس أنَّه أقرب منهما؛ لكونه ابن زوجته؛ ففي [2] هذه الإرادة بُعدٌ بعيد، وما أظنُّ أنسًا يريد هذا، وإن أراد غير ذلك؛ فلا أعلمه، والذي يظهر ويتَّضح: أنَّهما أقرب إلى أبي طلحة من أنس، ففي هذا المكان نظرٌ، وذلك أنَّ أنسًا يجتمع مع أبي طلحة في النجَّار؛ وهو الأب العاشر لأنس، وحسَّان يجتمع مع أبي طلحة في الأب الثالث، وأُبيُّ بن كعب يجتمع مع أبي طلحة في الأب السادس لأُبيٍّ، وأمَّا أمُّه أمُّ سُلَيم؛ فإنَّها [3] تجتمع مع أبي طلحة في النجَّار أيضًا، كما يجتمع معه أنس، وذلك لأنَّ أم سُلَيم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن تميم بن عديِّ بن النجَّار.
ثُمَّ إنِّي اعتبرت الحديثين، فوجدتهما كليهما من رواية محمَّد بن عبد الله الأنصاريِّ، عن أبيه، عن ثُمَامة، عن أنس، غير أنَّ الذي في كتاب (الوصايا) معلَّق على ما يقوله المِزِّيُّ والذهبيُّ، ومسند عند ابن الصلاح وغيرِه، وكأنَّه أخذه عنه في حال المذاكرة، كما هو المعروف في تعليقه عن بعض مشايخه؛ لأنَّ صورته: (وقال الأنصاريُّ) ، وقد تغيَّر الأنصاريُّ تغيُّرًا شديدًا، قاله أبو داود، وقد ذكر الأنصاريَّ الذهبيُّ في «ميزانه» ، ثُمَّ قال: ما ينبغي أن يُتكلَّم في مثل الأنصاريِّ لأجل حديث تفرَّد به، فإنَّه صاحب حديث، انتهى.