[حديث: أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدةً وألين قلوبًا]
4388# قوله: (حَدَّثَنَا محمَّد بْنُ بَشَّارٍ) : تَقَدَّم ضبطه مرارًا، وأنَّه بُنْدَار، وفي «أطراف المِزِّيِّ» في نسختي _وهي مقابلة_: (محمَّد بن المثنَّى) عوض (ابن بَشَّار) ، وكما في أصلنا القاهريِّ: (محمَّد بن بَشَّار) في أصلنا الدِّمَشْقيِّ بلا خلاف فيهما، وتَقَدَّم (ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ) : أنَّه محمَّد بن إبراهيم بن أبي عديٍّ، وتَقَدَّم مترجمًا، و (سُلَيْمَانُ) بعد (شعبة) : هو سليمان بن مهران الأعمش، و (ذَكْوَانُ) : هو أبو صالح السَّمَّان الزَّيَّات، تَقَدَّم مِرارًا.
[ج 2 ص 237]
قوله: (هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً) : تَقَدَّم الكلام عليه، وأنَّه جمع (فؤاد) على غير القياس، وكذا (أَلْيَنُ قُلُوبًا) ، قال ابن قُرقُول: (أرقُّ قلوبًا، وأرقُّ أفئدة) ، ويروى: (أضعف قلوبًا) ، الرِّقَّة: اللين، والضعف مثله، وهو ههنا ضدُّ القسوة والشدة التي وصف بها غيرهم في الحديث، والإشارة به إلى سرعة إجابتهم للإيمان وقَبولهم الهدى؛ كما فعلتِ الأنصار، وفرَّق بعض أرباب المعاني بين اللين في هذا والرِّقَّة، وجعل اللين ما تَقَدَّم ذكره، والرقة: عبارة عن صفاء القلب، وإدراكِه من المعرفة ما لا يدركه من ليس قلبُه كذلك، وأنَّ ذلك موجب لقَبولهم وسرعة إجابتهم، وقيل: يجوز أن تكون الإشارة بلين القلب وضعفه إلى خفض الجناح وحسن العشرة، وبرقَّة القلب إلى الشفقة على الخلق والعطف والرحمة، انتهى، وفي «النِّهاية» : (أرقُّ قلوبًا) ؛ أي: ألين [1] وأقبل للموعظة؛ والمراد بالرِّقَّة: ضدُّ القسوة والشدة، انتهى.
قوله: (وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ) : هي بتخفيف الياء، قال ابن قُرقُول: و (الحكمة) : ما منع من الجهل، فالحاكم: المانع من الظلم والعِداء ... إلى أن قال: قيل: (الحكمة) : الإصابة في القول من غير نبوَّة، وقيل: الفقه في الدين والعلم به، وقيل: الخشية، وقيل: الفهم عن الله، وقال فيه غيرَ ذلك، والله أعلم.
قوله: (وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلاَءُ) : تَقَدَّم أنَّه التكبُّر واستحقار الناس.
قوله: (وَقَالَ غُنْدَرٌ ... ) إلى آخره: أمَّا (غُنْدُر) ؛ فهو محمَّد بن جعفر، وقد تَقَدَّم ضبطه مرارًا، وهذا تعليق مجزوم به، وهو شيخ مشايخه، وإنَّما أتى به؛ لأنَّ (سليمان) في السند تَقَدَّم قريبًا أنَّه الأعمش سليمان بن مِهران، وهو مدلِّس، وقد عنعن في السند الأوَّل، فأتى بهذا التعليق؛ لأنَّ فيه التصريح بسماعه من ذكوان أبي صالح السَّمَّان الزَّيَّات، والله أعلم، وتعليق غُنْدُر أخرجه مسلم في (الإيمان) عن بِشْر بن خالد، عن غُنْدُر، عن شعبة به، والله أعلم، ولم يخرِّجه شيخنا.
[1] في (أ) : (اللين) ، ولعلَّ المُثبَت هو الصَّواب.