فهرس الكتاب

الصفحة 7785 من 13362

ثُمَّ اعلم أنَّ في الذي أعطاهم النَّبيُّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم ثلاثةَ أقوال، ذكرها السهيليُّ في «روضه» ؛ أحدها: أنَّه أعطاهم من خمس الخمس، ورُدَّ بأنَّ خمس الخمس ملك له، ولا كلام لأحد فيه، الثاني: أنَّه أعطاهم من رأس الغنيمة، وأنَّ ذلك خصوص بالنَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم؛ لقوله تعالى: {قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} [الأنفال: 1] ، ورُدَّ بأنَّها منسوخة، انتهى، غير أنَّ بعض العلماء احتجَّ لهذا القول: بأنَّ الأنصار لما انهزموا يوم حنين، فأيَّد الله رسوله وأمدَّه بملائكته، فلم يرجعوا حتَّى كان الفتح؛ ردَّ الله أمر المغانم إلى رسوله من أجل ذلك، ولم يعطهم منها شيئًا، وقال لهم: «ألا ترضون أن يرجع الناس بالشاة والبعير ... » إلى آخره، فطيَّب نفوسهم بذلك بعدما فعل ما أُمِر به، انتهى، قال السهيليُّ: والثالث: أنَّه أعطاهم من الخمس، وهذا جائز للإمام أن يصرفه عن الأصناف المذكورة في آية الخمس حيث يرى أنَّ فيه مصلحةً للمسلمين، نقل السهيليُّ هذا الثالث عن اختيار أبي عبيد، انتهى.

وذكر الخلاف فيما أعطاهم منه غيرُ السهيليِّ أيضًا، وقد ذكر الأقوال الثلاثة ابن القيِّم الحافظ شمس الدين في «الهدي» ، وأطال في ذلك النفس، وقد ذكرت ذلك في تعليقي على «سيرة أبي الفتح ابن سيِّد الناس» ، والله أعلم.

قوله: (وكَأَنَّهُمْ [1] وَجَدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ [2] ) ؛ أي: غضبوا، وسيأتي قريبًا [أنَّهم] غضبوا، وهذا ظاهرٌ.

قوله: (مَا أَصَابَ النَّاسَ) : (الناسَ) : منصوب مفعول، وهذا ظاهرٌ، و (ما) : موصولة، وهي مرفوع فاعل.

قوله: (وَعَالَةً) : هو بتخفيف اللام، و (العالَة) : الفقراء.

قوله: (جِئْتَنَا كَذَا وَكَذَا) : هذا الكلام قاله الراوي كناية عمَّا قاله عَلَيهِ السَّلام، قال ابن إسحاق: (وحدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن أبي سعيد الخدريِّ ... ) ؛ فذكر القصَّة، وفيها: ( «أَمَا والله لو شئتم؛ لقلتم، فلصَدقتم ولصُدِّقتم [3] : أتيتنا مكذَّبًا فصدَّقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فآسيناك» ، انتهى.

قوله: (وَشِعْبًا) : هو بكسر الشين، تَقَدَّم ما هو.

قوله: (الأَنْصَارُ شِعَارٌ) : تَقَدَّم ما (الشعار) ، وكذا (الدِّثَار) ، وكذا (الأثرَةً) بلغاتها، وتَقَدَّم أنَّ (الأثرة) كانت زمن معاوية.

[1] كذا في (أ) ، ورواية «اليونينيَّة» و (ق) : (فكأنَّهم) .

[2] قوله: (في أنفسهم) : ليس في «اليونينيَّة» و (ق) .

[3] في (أ) : (ولصدقتهم) ، والمثبت موافق لما في المصادر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت