قال شيخنا: (وقال الدَّارقطنيُّ: فيه وهم؛ لأنَّ أبا أيُّوب لَمْ يسمعه من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وإنَّما سمعه من أُبيِّ بن كعب عنه عليه الصَّلاة والسَّلام، قال ذلك هشام عن أبيه، عن أبي أيُّوب، عن أُبيٍّ، وأعلَّه ابن العربيِّ فقال: «حديث ضعيف؛ لأنَّ مرجعه إلى الحسين [6] بن ذكوان المعلِّم، والحسين لَمْ يسمعه من يحيى، وإنَّما نقله له يحيى، ولذلك أدخله البخاريُّ عنه بصيغة المقطوع، قال: وهذه علَّةٌ، وقد خولف حسين فيه عن يحيى، فرواه عنه غيره [7] موقوفًا على عثمان، ولم يذكر فيه رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذه علَّة ثانية، وقد خولف فيه أيضًا أبو سلمة، فرواه زيد بن أسلم عن عطاء عن زيد بن خالد: أنَّه سأل خمسة أو أربعة من الصَّحابة، فأمروه بذلك، ولم يرفعه، فهذه ثَالِثة، وكم من حديث ترك البخاريُّ ذِكْرَه بواحدة من هذه العلل الثَّلاث، فكيف بحديث اجتمعت فيه؟!» هذا كلامه) ، قال شيخنا: (وقد أخرج البخاريُّ حديث عثمان من غير طريق الحسين بن ذكوان، رواه عن سعد بن حفص، عن شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عطاء، عن زيد، كما سلف في «باب مَنْ لَمْ يَرَ الوُضُوءَ إِلَّا مِن المَخْرَجَيْنِ» ، وقال الدَّارقطنيُّ: حدَّث به عن يحيى حسينُ المعلِّم وشيبانُ، وهو صحيح عنهما، ورواه ابن شاهين من حديث معاوية بن سلَّام عن يحيى به، فقد تابعه [اثنان ... ) إلى آخر كلامه [8] ، وهو مفيد؛ فانظره إنْ أردته] [9] .
قوله: (قَالَ يَحْيَى: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) :[ (يحيى) هذا: هو ابن أبي كثير، الإمَام أبو نصر اليمامي مولى طيِّئ، أحد الأعلام، تقدَّم الكلام عليه.
قوله: (وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ) ] [10] : هذا تقدَّم مرارًا [11] ، أبو سلمة بن [12] عَبْد الرَّحمن بن عوف، أحد الفقهاء السَّبعة على قول الأكثر، واسمه عَبْد الله، وقيل: إِسْمَاعِيل، وهذا مَعطوف على السَّند الذِي قبله الذِي قال فيه: حَدَّثَنَا أبو معمر: حَدَّثَنَا عَبْد الوارث عنِ الحسين، عن يحيى، عن أبي سلمة، فالأوَّل رواه عن أبي سلمة عن عطاء، والثَّاني أبو سلمة عن عروة بن الزُّبير، والله أعلم، وليس تعليقًا، وهذا ظاهر جدًّا.
قوله: (فَلَمْ يُمْنِ) : هو بضمِّ أوَّله، وقد تقدَّم أنَّه يقال: أمنى ومَنَى ومَنَّى، والأولى أفصح.