[حديث: إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض]
4313# قوله: (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) : قال الجيَّانيُّ: وقال _يعني: البُخاري_ في «باب مقام النَّبيِّ صلَّى الله عَلَيهِ وسَلَّم بمَكَّة» : «حدَّثنا إسحاق: حدَّثنا أبو عاصم» ، فذكر هذا المكان، وقال في «التوحيد» : «حدَّثنا إسحاق: حدَّثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيج، عن ابن شهاب» ، نسبه الحاكم: إسحاق ابن نصر، وذكر أبو نصر في كتابه: أنَّ البُخاريَّ يروي عن إسحاق غير منسوب عن أبي عاصم النَّبيل، ولم يزد على هذا، وقد حدَّث مسلم عن إسحاق بن منصور عن أبي عاصم النَّبيل في مواضع من كتابه، وهو به أشبه، والله أعلم، انتهى، ولم ينسبه المِزِّيُّ ولا شيخنا.
تنبيهٌ: حديث مجاهد هذا هو هنا مرسلٌ؛ لأنَّه تابعيٌّ، وقد أسند مثله _أو نحوه_ عن ابن جُرَيج، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس بمثل هذا، أو نحو هذا.
و (ابْنُ جُرَيْجٍ) : هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، و (عَبْدُ الْكَرِيمِ) : هو ابن مالك الجزريُّ، أبو سعيد، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلى، وسعيد بن المُسَيّب، وعنه: مالك، وابن عيينة، وكان حافظًا، من العلماء الثقات، وله ترجمة في «الميزان» ، أخرج له الجماعة، وتُوُفِّيَ سنة (127 هـ) ، و (عِكْرِمَةُ) : هو مولى ابن عباس، تَقَدَّم أنَّه ثبت، لكنَّه إباضيٌّ يرى السيف، ويحايده مالك إلَّا في حديث أو حديثين، روى له الجماعة، لكنْ مسلمٌ مقرون، تَقَدَّم.
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ) : تَقَدَّم أنَّه النَّبيل، وتَقَدَّم أنَّ اسمه الضحَّاك بن مخلد، و (ابن جُرَيج) : تَقَدَّم أعلاه أنَّه عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج.
قوله: (إِنَّ اللهَ حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) : تَقَدَّم الجمع بينه وبين «أَنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ» [خ¦2129] .
[ج 2 ص 212]
قوله: (قَطُّ) : تَقَدَّم الكلام عليها بما فيه من اللغات، وكذا على قوله: (إِلاَّ سَاعَةً مِنَ الدَّهْرِ) ، وكذا (يُعْضَدُ شَوْكُهَا) ، و (يُعضَد) : مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (شوكُها) : مرفوع نائبٌ مَنَابَ الفاعل، وكذا تَقَدَّم الكلام على (المُنْشِد) ؛ وهو المعرِّف، وتَقَدَّم الكلام على (الإِذْخِرَ) غيرَ مرَّةٍ، وأنَّه نبت طيِّب الرائحة، وعلى (القَيْنِ) ، وأنَّه الحدَّاد، ويطلق أيضًا على الصائغ.
قوله: (وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) : تَقَدَّم قُبَيْلَ هذا الكلام عليه وعلى رجاله؛ فانظره، والذي ظهر لي: أنَّ هذا معطوف على الحديث الذي قبله، فروى هذا البُخاريُّ عن إسحاق، عن أبي عاصم، عن ابن جُرَيج به، والله أعلم.