وفي «البُخاريِّ» ما رأيته، وفي «مسلم» في حديث سلمة ابن الأكوع الطويل في قصَّة ذي قرد، وفيه قصَّة بيعة الحديبية، وفي آخره: (فوالله ما لبثنا ثلاث ليال حتَّى خرجنا إلى خيبر) ، وفيهما نظرٌ؛ لإجماع أهل السير على خلافهما، وقال بعضُهم في قوله ذلك: (قبل خيبر بثلاث) : قيل: صوابه بسنةٍ، انتهى، ونحوُه بين الأسطر في أصلنا، ولفظه: صوابه: (قبل خيبر بسنة) ؛ انتهت، وعليها شيءٌ يشبه أن يكون أُخِذت من كلام الحافظ الدِّمياطيِّ، وقد راجعت كلام شيخنا الشارح في ذلك فرأيته قال: وقوله: (قبل خيبر بثلاث) ممَّا غُلِّط فيه، وأنَّه قبلها بسنة، فإنَّها في جمادى الآخرة سنة سبع؛ أعني: خيبر، ثُمَّ ذكر حديث سلمة في «مسلم» ، وفيه ما قد ذكرته لك قريبًا، ثُمَّ قال: لكنَّ أهل السير على خلافه، قال: (وادَّعى القرطبيُّ أنَّ بعدها بني المصطلق في شعبان، ثُمَّ عمرة الحديبية في ذي القعدة، ثُمَّ رجع إلى المدينة، فأقام بها ذا الحجَّة وبعض المحرَّم، وخرج في بقيَّته إلى خيبر، كما صرَّح به أبو عمر وغيرُه، ولا يكادون يختلفون في ذلك) ، ونسب ما وقع في الحديث إلى وهم من بعض الرواة؛ ويحتمل أن يكون أغزى سريَّة فيهم سلمة إلى خيبر قبل فتحها، فأخبر سلمة عن نفسه وعمَّن خرج معهم، يبيِّن ذلك أنَّ ابن إسحاق [2] ذكر أنَّه عليه السلام أغزى إليها عبدَ الله ابن رواحة قبل فتحها مرَّتين، وروى يونس بن بكير عن ابن إسحاق: أنَّ غزوة بني لحيان كانت في شعبان سنة ستٍّ، وأنَّه عليه السلام لمَّا رجع منها إلى المدينة؛ لم يقم إلَّا لياليَ حتَّى أغار عيينة على لقاح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أربعين فارسًا قبل قصَّة عيينة بستَّة أشهر، ولمَّا ذكر الحاكم غزوة ذي قرد؛ قال: (هذه الغزوة الثالثة لذي قرد، فإنَّ الأولى: سريَّة زيد بن حارثة في جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا من الهجرة، والثانية: خرج فيها بنفسه إلى بني فزارة، وهي على رأس تسعة وأربعين شهرًا من الهجرة، وهذه الثالثة: كانت في سنة ستٍّ) .
وعند ابن سعد: (كانت لقاح رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالغابة عشرين لقحة، وكان أبو ذرٍّ فيها، فأغار عليهم عبد الرحمن بن عيينة) ، وعند البلاذريِّ: (كان المغير يومئذٍ عبدُ الله بن عيينة بن حصن) ، قال الواقديُّ: (والثبت عندنا: أنَّه عليه السلام أمَّر على هذه السريَّة سعيدَ بن زيد الأشهليَّ، وكان المسلمون خمس مئة، ويقال: سبع مئة) ، انتهى ما ذكره شيخنا، والله أعلم.