فائدة: أوَّل من بايع بيعة الرضوان أبو سنان الأسديُّ، كذا رُوِيَ عن الشَّعْبيِّ من غير وجه، والصواب: سنان بن أبي سنان، قاله ابن سيِّد الناس، وقال الواقديُّ فيما حكى عنه ابن عبد البَرِّ: أوَّل من بايع بيعة الرضوان سنان هذا، ثُمَّ قال أبو عمر في ترجمة سنان هذا: الأكثر والأشهر أنَّ أباه أبا سنان هو أوَّل من بايع بيعة الرضوان، انتهى، وقال في أبي سنان: هو أوَّل من بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة، انتهى، واسم أبي سنان: وهب بن محصن أخو عكاشة بن محصن، وتوفِّي أبو سنان سنة خمسٍ، قاله الواقديُّ، وقال غيره: تُوفِّي والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم محاصر قريظة، ودفن في مقبرة بني قريظة اليوم، كذا ذكر وفاته ابنُ عبد البَرِّ، وكيف يستقيم هذا مع شهوده الحديبية، وقد ذكر: أنَّ أوَّل المبايعين يومئذٍ عبدُ الله بن عمر، قال ابن عبد البَرِّ: ولا يصحُّ،
[ج 2 ص 173]
وفي «صحيح مسلم» من حديث سلمة ابن الأكوع: أنَّه بايع أوَّل الناس، ثُمَّ بايع، وبايع ... ، ويُجمَع بين القول بأنَّ أوَّل من بايع سنان بن أبي سنان _على الأكثر_ أو أبوه أبو سنان _كما رجَّحه ابن عبد البَرِّ_ وبين ما في «مسلم» : بأنَّ سلمة بايع في الأوائل من الناس، والله أعلم، أو يقال بالعكس، أو مؤَّول أحد الحديثين بغير ذلك من التأويل، وكلُّهم بايع مرَّة مرَّة إلَّا ما كان من ابن عمر بن الخَطَّاب؛ فإنَّه بايع مرَّتين، كما سيأتي قريبًا في هذا «الصحيح» ومضى، وإلَّا سلمة ابن الأكوع؛ فإنَّه بايع ثلاثًا كما في «مسلم» ، والله أعلم.