فهرس الكتاب

الصفحة 7576 من 13362

قوله: (قِيلَ لَهُ: عَلَى الْمَوْتِ ... ) إلى آخره: صريح هذا أنَّه عليه السلام بايعهم على الموت يوم الحديبية، وكذا صريح حديث سلمة بن عمرو بن الأكوع في «البُخاريِّ» و «مسلم» : وقيل له على ما كنتم تبايعون يومئذٍ؟ قال: على الموت، وفي رواية جابر ورواية معقل بن يسار: بايعناه يوم الحديبية على ألَّا نفرَّ، ولم نبايعه على الموت، وفي رواية مجاشع بن مسعود: البيعة على الهجرة، والبيعة على الإسلام والجهاد، وفي حديث ابن عمر وعُبادة: بايعناه على السمع والطاعة، وألَّا ننازع الأمر أهله، وفي رواية ابن عمر: البيعة على الصبر، وهذه الأحاديث فيها البيعة من حيث هي، وأمَّا في الحديبية؛ فجمع التِّرمذيُّ بين الروايتين: على الموت، ورواية: ألَّا نفرَّ، فقال: بايع البعض على الموت، والبعض على عدم الفرار، ولم يذكرِ الموت، وقال العلماء: رواية الصبر تجمع المعاني كلَّها، وتبيِّن مقصود كلِّ الروايات، فالبيعة على ألَّا نفرَّ؛ معناه: الصبر حتَّى نظفر بعدونا أو نقتل، وهو معنى البيعة على الموت؛ أي: نصبر وإن آل بنا ذلك إلى الموت، لا أنَّ الموت مقصود في نفسه، وكذا البيعة على الجهاد؛ أي: والصبر فيه، والله أعلم.

وكان في أوَّل الإسلام يجب على العشرة من المسلمين أن يصبروا لمئةٍ من الكُفَّار، ولا يفرُّوا عنهم، وعلى المئة الصبرُ لألف كافر، ثُمَّ نُسِخ ذلك، وصار الواجبُ مصابرة اثنين فقط، هذا مذهب الشافعيِّ، وابن عبَّاس، ومالك، والجمهور: أنَّ الآية منسوخة، وقال أبو حنيفة وطائفة: ليست بمنسوخة، واختلفوا في أنَّ المعتبَر مجرَّد العدد من غير مراعاة القوَّة والصغر أم يُراعى؟ والجمهور: أن لا يراعى؛ لظاهر القرآن، وأمَّا حديث عبادة: (بايعَنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على ألَّا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا ... ) إلى آخره، وكان ذلك في ليلة العقبة قبل الهجرة من مكَّة، وقبل فرض الجهاد.

تنبيه: بايع الصَّحابة في الحديبية كلُّهم إلَّا الجَدَّ بن قيس، كما رواه مسلم من حديث جابر، وهو الجدُّ بن قيس بن صخر بن خنساء بن سنان بن عُبيد بن عديِّ بن غنم بن كعب بن سَلِمة الأنصاريُّ السلَميُّ أبو عبد الله ابن عمِّ البراء بن معرور: فإنَّه اختبأ تحت بطن بعيره، روى عنه جابر وأبو هريرة، وكان يُزنُّ بالنفاق، قيل: إنَّه مات منه، وحسن إسلامه، توفِّي في خلافة عثمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت