[حديث: أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو ... ]
4129# قوله: (عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ) : هو بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الواو، وفي آخره تاء مثنَّاة من فوق، و (خَوَّات) : هو ابن جبير، يروي صالح عن أبيه، وعنه: ابنه خوَّات [1] ، والقاسم، ثقة.
قوله: (عَمَّنْ شَهِدَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... ) إلى آخره، هذا هو: سهل بن أبي حثمة كما صَرَّح به في بعض طرقه في «الصحيح» ، وقال المحبُّ الطبريُّ في «أحكامه» : والظَّاهر أنَّ سهلًا _يعني: بن أبي خيثمة_ هو الرجل المبهم في الحديث، انتهى، وقد تَقَدَّم أنَّ البُخاريَّ أفصح به، ويأتي ذلك قريبًا جدًّا، وكذا جعل المِزِّيُّ هذا الحديث في مسند سهل بن أبي حثمة، وقال بعضُهم: قيل: إنَّه سهل بن أبي حثمة، وقيل: خوَّات بن جُبير، وهو أشبه، انتهى، وسيأتي أنَّه خوَّات من كلام النَّوويِّ.
ورأيت في «الاهتمام» للشيخ الإمام الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور بن منير الحلبيِّ _وأصله من كفر نايا؛ القرية المعروفة بقرب حلب، وله مؤلَّفات مفيدة، وشيوخٌ كثيرة، وهو شيخ بعض شيوخنا، تُوفِّي سنة أربعٍ وثلاثين وسبع مئة بالقاهرة، ودفن خارج باب النَّصر منها في زاوية خاله الشَّيخ نصرٍ المنبَجيِّ رحمهما الله تعالى_، قال: وفي رواية بيَّن المبهمَ: سهل بن أبي حثمة، قال: وفيه نظر، انتهى، والنظر الذي عناه هو ما قاله ابن عبد البَرِّ في «الاستيعاب» في مولد سهل سنًّا يشكل على ذلك، فإنَّه قال: ولد سهل سنة ثلاث من الهجرة، قال أحمد بن زهير: سمعت سعد بن عبد الحميد يقول: سهل بن أبي حثمة من بني حارثة، من الأوس، قال الواقديُّ: قُبِض رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو ابن ثماني سنين، ولكنَّه حفظ عنه، فروى وأتقن، وذكر أبو حاتم الرازيُّ أنَّه سمع رجلًا من ولده يقول: كان ممَّن بايع تحت الشجرة، وكان دليل النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليلة أُحُد، وشهدَ المشاهد كلَّها إلَّا بدرًا، والذي قاله الواقديُّ أظهر، والله أعلم.
وقال الذَّهبيُّ في «تجريده» في ترجمة سهل: ولد سنة ثلاث، وقد حفظ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، والأصحُّ _بل المجزوم به_ أنَّ تاريخ مولده غلطٌ، فإنَّه شهد أُحُدًا، والحديبية، وروى عنه: بُشَير بن يسار، وصالح بن خوَّات، وعروة، ونافع بن جبير، وجماعة، وهذا يردُّ على الواقديِّ قولَه: إنَّه ولد سنة ثلاث، انتهى.