قوله: (فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ) : قال شيخنا: (ولعلَّ معاوية أراد بقوله: «نحن أحقُّ به منه، ومن أبيه» إذ بايع له الحسن وسلَّم له، وقد بويع للحسن، وأجمع عليه أكثر الناس، وذهب ابن عمر إلى أنَّ الأفضل أن يلي السابقون الأوَّلون من المهاجرين، والذين أنفقوا من قبل الفتح، ثُمَّ خشي أن تؤوَّلَ كلمته إلى ما لا يريده، فكفَّ) ، انتهى، وفيه نظرٌ؛ لأنَّه وإن أوَّل للمتكلِّم (نحن أحق به منه) ؛ فكيف يؤوَّل له في (أبيه) ؟ ويحتاج إلى جواب، ويحتمل أنَّ معاوية لم يُرِد ابن عمر، وهو الظَّاهر، وإلَّا؛ فمعاوية لا يقول مثل هذا الكلام في حقِّ عمر، والله أعلم.
قوله: (فَقَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ) : هو بفتح الحاء المهملة، وكسر الموحَّدة، و (مسلمة) : بإسكان السين مع فتح الميم، القرشيُّ الفهريُّ، أبو عبد الرحمن، ويقال: أبو مسلمة شاميٌّ مختلفٌ في صحبته، كذا قال المِزِّيُّ، وفيه نظرٌ، وقد جزم بصحبته جماعة له عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وعن أبيه مسلمة بن مالك، وأبي ذرٍّ، وسعيد بن زيد، وعنه: الضحَّاك بن قيس الفهريُّ، وجنادة بن أبي أميَّة، وابن أبي مُلَيكة، وجماعة، شهد اليَرْمُوك أميرًا، وله دار بدمشق عند طاحونة الثَّقَفيِّين، وكان على ميسرة معاوية يوم صفِّين، وأنكر الواقديُّ أن يكون سمع من النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، تُوفِّي عليه السلام ولحبيب اثنتا عشرة سنة، ترجمته معروفة فلا نطوِّل بها، وقد أخرج له أبو داود وابن ماجه، توفِّي سنة (41 هـ) ، ويقال: سنة (42 هـ) بأرمينة، ويقال: بدمشق.
قوله: (فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي) : (الاحتباء) : أن ينصب ساقيه ويدير عليهما ثوبًا، أو يعقد يديه على ركبتيه معتمدًا على ذلك، والاسم: (الحبوة) : بالضمِّ والكسر، و (الحِبية) و (الحُبية) ؛ بالياء، والله أعلم.
قوله: (حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ) : هما مبنيَّان لِما لم يُسَمَّ فاعلهما، والتاء مفتوحة فيهما على الخطاب.
قوله: (قَالَ مَحْمُودٌ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: [وَ] نَوْسَاتُهَا) : (محمودٌ) هذا: هو ابن غيلان، شيخ البُخاريِّ، وقد تَقَدَّم أنَّ البُخاريَّ إذا قال: (قال فلان) ، وفلانٌ المعزوُّ إليه القولُ شيخه؛ كهذا؛ فإنَّه يكون مثل: (حدَّثنا) ، غير أنَّه يكون أخذه عنه في حال المذاكرة غالبًا، و (عبد الرزَّاق) : هو ابن همَّام، الحافظ الكبير المصنِّف، وقد روى هذا الحديث عن معمر بالإسناد المُتَقدِّم واللفظِ، غير أنَّه خالف هشام بن يوسف في قوله: (نَسواتها) ، فرواها عبد الرزاق: (نَوساتها) ، والله أعلم، ولم أر هذا التعليق على رأي المِزِّيِّ في «أطرافه» ، وقد قدَّمت أنَّه مثل:
(حدَّثنا) ، غير أنَّ المِزِّيَّ يعمل هذا وأمثاله تعليقًا، وكذا الذَّهبيُّ، والله أعلم.