قوله: (يَقْدُمُ النَّاسَ) : هو بفتح أوَّله، وضمِّ الدال، وهذا ظاهرٌ، وإنَّما فعل ذلك عليه السلام؛ لأنَّه دعاهم فجاؤوا تبعًا له؛ كصاحب الطعام إذا دعا طائفة من الناس؛ يمشي قُدَّامَهم، وكان عليه السلام في غير هذه الحالة لا يتَقَدَّمُهم، ولا يمكِّنُهم من وَطءِ عقبيه، وفِعلُه هذا لهذه المصلحة، والله أعلم.
قوله: (فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ) ؛ أي: ذمَّتْه ودَعَت عليه، وقيل: معناه: بك تلحق الفضيحة، وبك يتعلَّق الذمُّ، وقيل: معناه: جرى هذا برأيك وسوءِ نظرك وسببك.
قوله: (قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ) ؛ معناه: أنَّي أَخبرتُ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم بما عندنا، فهو أعلم بالمصلحة.
قوله: (ثُمَّ عَمَدَ) : تَقَدَّم أنَّه بفتح الميم في الماضي؛ كهذا، وكسرها في المضارع، عكس (صعِد) ، وذكرت أنَّه يجوز في لغةٍ كسرُها في الماضي، ونقلته عن «حاشية صحيح البُخاريِّ» ، وهو نقله عن «شرح الفصيح» للَّبليِّ.
قوله: (ثُمَّ قَالَ: ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي) : هذه اللفظة _وهي (ادع) _ كذا وقعت هنا، ووقع في بعض الأصول بـ «صحيح مسلم» : (ادعي) ؛ بياء بعد العين، وهو الصحيح في «مسلم» ؛ لأنَّه خطاب للمرأة، ولهذا قال: (فلتخبز معك) ، ووقع في بعضها: (ادعوني) ؛ بواوٍ ونون، وفي بعضها: (ادعني) ، وهما أيضًا صحيحان، وتقديره: اطلبوا أواطلب لي خابزةً، والله أعلم.
قوله: (وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ) : هو بالقاف الساكنة، والدال المهملة المفتوحة، وبالحاء المهملة أيضًا؛ أي: اغرفي، والمِقدحة: المغرفة.
قوله: (وَهُمْ أَلْفٌ) : كذا هنا، وقد تَقَدَّم أنَّ أهل الخندق من المسلمين ثلاثة آلاف، قال شيخنا هنا: وفي «الجمع بين الصحيحين» لأبي نعيم الحدَّاد: (وهم نحو من ألف) ، وفي لفظ: (ثمان مئة، أو ثلاث مئة) ؛ ساقها البيهقيُّ في «دلائله» ، وقد قدَّمتُ عن ابن سعد: (أنَّهم كانوا _أعني: أهل الخندق من المسلمين_ ثلاثة آلاف) ، وأمَّا ابن إسحاق؛ فنقل عنه ابن إمام الجوزيَّة في «الهدْي» : (أنَّهم كانوا سبع مئة) ، ثُمَّ تعقَّبه بأنَّه غلط؛ من خروجهم في أُحُد، وقد نقل شيخنا في مكان آخر عن قتادة فيما ذكر البيهقيُّ: (أنَّهم كانوا ألفًا) ، انتهى، وقد تَقَدَّم قريبًا غير كلام «الهدْي» ، ولكنَّ كونهم في طعام جابر كانوا ألفًا لا ينفي أنَّ الجملة كانوا ثلاثة آلاف _والله أعلم_ إن ثبت سنده؛ كهذا، أو جاء ذلك بإسنادٍ حسنٍ.