قوله: (فِي بَيْتِ أُمِّ فُلاَنٍ) : هي امرأة سلوليَّة، ولا أعرف اسمها، وسلول: هو ابن صعصعة، وهم بنو مرَّة بن صعصعة، وسلول أمُّهم، وهي بنت ذُهل بن شيبان، وكان عامر بن الطفيل من بني عامر بن صعصعة؛ فلذلك اختصَّها؛ لقرب النسب بينهما حتَّى مات في بيتها، والله أعلم، قاله السهيليُّ، وقال أبو ذرٍ في حواشيه على «السيرة الهاشميَّة» : (تأسَّف_يعني: عامرًا_ على موته في بيت امرأة من بني سلول؛ لأنَّ بني سلول قَبيلٌ موصوف عندهم باللؤم في أصولهم؛ لأنَّ مكانهم من قومهم مشهورٌ، وإنَّما هو شيءٌ غلب عليهم، وكذلك محاربٌ وباهلة) ، انتهى.
قوله: (فَقَالَ: غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ) : (الغُدَّة) ؛ بضمِّ الغين المعجمة، وتشديد الدال المهملة: شبه الذُّبحة تجرح في الحلق، و (الغدَّة) : تنبت بين الجلد واللَّحم في البعير، و (البَكْر) ؛ بفتح الموحَّدة، وإسكان الكاف: هو الفتيُّ من الإبل، وأمَّا إعراب (غدة) ؛ فهو مرفوعٌ مُنَوَّن على الابتداء أو الفاعل، وقد ذكر السهيليُّ عن سيبويه قول عامر هذا بلفظ: (أغُدَّةً كغُدَّة البَكْر) في (باب ما ينتصبُ على إضمار الفعل المتروك) ؛ كأنَّه قال: أَأُغَدُّ غُدَّةً؟
قوله: (فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ) : تَقَدَّم أنَّه بالراء؛ لأنَّه أنصاريٌّ، و (أم سُلَيم) ؛ بضمِّ السين، وفتح اللام، تَقَدَّمت والاختلاف في اسمها رضي الله عنها.
قوله: (وهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ) : كذا في أصلنا، وفي نسخةٍ في الهامش: (هو ورجل أعرج) ، قال شيخنا: (وهو رجل أعرج) كذا هنا، وفي بعض النسخ: (هو ورجل أعرج) ، وهو الصواب، انتهى، وقد كتب بعض فضلاء الحنفيَّة على ما ذكرته في الهامش: هذه النسخة هي الصحيحة؛ لأنَّ حرام بن ملحان لم يكن أعرج، انتهى.
وقد يدلُّ لما قاله شيخنا وما كتب في الهامش: أنَّه لمَّا ذكر ابن الجوزيِّ العُرجان في «تلقيحه» ؛ لم يذكر فيهم حرام بن ملحان، ويدلُّ أيضًا لما قاله شيخنا وفي الهامش دلالة بينة قوية قولُه بعدَه: (فقُتلوا كلُّهم غير الأعرج كان في رأس جبل) ، وقال بعض حُفَّاظ العصر: الأعرج: كعب بن زيد، وهو من بني أميَّة بن زيد، وقد قدَّمتُ اسم من لم يقتل منهم، وهما اثنان: عمرو بن أميَّة الضمريُّ كان في سرحهم، والمنذر بن عمرو، ثُمَّ قتل المنذر، وقد ارتثَّ من بين القتلى كعب بن زيد، فعاش حتَّى قتل يوم الخندق شهيدًا، والله أعلم.
قوله: (وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ) : قال بعض حُفَّاظ العصر: والرجل الآخر لم يُسَمَّ، وكأنَّه عمرو بن أميَّة الضمريُّ، انتهى.
قوله: (مِنْ بَنِي فُلاَنٍ) : لا أعرف مِن بني مَن هو، والله أعلم، فإن كان عمرًا كما تَقَدَّم أعلاه؛ فإنَّه من بني ضمرة.
قوله: (فَإِنْ آمَنُونِي) : هو بمدِّ الهمزة، وفتح الميم.
قوله: (أُبَلِّغْ) : هو بالجزم جواب الاستفهام، وهو (أَتُؤَمِّنُونِي؟) ويجوز الرَّفع، والأوَّل أولى.
قوله: (وَأَومَؤُوا) : هو بهمزة في آخره.