وقائل: (وعن حنظلة) : هو عبد الله بن المبارك، كما صرَّح به البيهقيُّ في «السنن الكبير» ، كما أفاده شيخنا البُلقينيُّ، كما رأيته عنه، ولفظه: ولم يظهر مِن البُخاريِّ مَن القائل ذلك عن حنظلة، وظهر مِن الرواة عن حنظلة بن أبي سفيان عبد الله بن المبارك، لكن أعلَمَ عليه المِزِّيِّ في «التهذيب» : النَّسائي، فيظهر أنَّ قائل ذلك هو عبد الله بن المبارك، وإذا كان كذلك؛ فتكون رواية ابن المبارك عن حنظلة في «البُخاريِّ» أيضًا، قال: (ثُمَّ وجدت في «السنن الكبير» للبيهقيِّ التصريحَ بذلك ... ) ؛ فذكره، ثُمَّ قال شيخنا: (وقال ذلك صاحبُ «الأطراف» ، وفاته في «التهذيب» في ترجمة ابن المبارك، وفي ترجمة حنظلة) انتهى ملخَّصًا، وإذا كان كذلك؛ فقائل: (وعن حنظلة) عبد الله بن المبارك، فيكون معطوفًا على السند الذي قبله، فيكون رواه البُخاريُّ عن يحيى بن عبد الله السُّلميِّ، عن عبد الله _هو ابن المبارك_، عن حنظلة بن أبي سفيان ... ) إلى آخره، والله أعلم، لا تعليقًا، ولم أرَه في «أطراف المِزِّيِّ» في ترجمة حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر، لكنِّي رأيته في «المراسيل» في آخر «الأطراف» ، وذلك لأنَّه مرسلٌ، قال فيه المِزِّيُّ في ترجمة مَعْمر: (عن الزُّهري، عن سالم، عن ابن عمر) ، ورأيته قد قال فيه، وقال عقيب حديث يحيى: (وعن حنظلة، عن سالم: كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يدعو ... ) ؛ فذكره؛ فالظَّاهر من حاله أنَّه تعليق عنده، والله أعلم.
قوله: (يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ) : قال الدِّمياطيُّ: (رويَ: أنَّ هؤلاء الثلاثة هداهم الله للإسلام) انتهى، فقوله: (رويَ) فيه نظر؛ لأنَّ هؤلاء هداهم الله للإسلام بلا خلاف، فكان ينبغي أن يجزم بذلك، ولكنَّ (رُوي) يستعمل قليلًا فيما صحَّ، كما هو معروف في علوم الحديث، أمَّا (صفوان بن أمية) ؛ فهو ابن خلف بن وهب الجمحيُّ، أبو وهب، صحابيٌّ أسلم بعد حُنين، توفِّي سنة (42 هـ) ، و (سُهيل بن عمرو) : صحابيٌّ مشهور أيضًا، وقد تَقَدَّم بعض ترجمته، وأمَّا (الحارث بن هشام) بن المغيرة المخزوميُّ؛ فأخو أبي جهل لأبويه، صحابيٌّ توفِّي بالشام مرابطًا، رضي الله عنهم.
وقد تَقَدَّم الحديث من عند التِّرمذيِّ، وأنَّهم ثلاثة؛ فيهم أبو سفيان صخر بن حرب بن أميَّة بن عبد شمس، عوض (سهيل بن عمرو) ، فاجتمع من الروايتين أربعةُ المبهمِين في رواية التِّرمذيِّ التي ذكرتها، والله أعلم.