[حديث: اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا]
4069# 4070# قوله: (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ السُّلَمِيُّ) : قال الدِّمياطيُّ: (يعرف بخاقان، انفرد به البُخاريُّ) ، انتهى، وهو يحيى بن عبد الله بن زياد بن شدَّاد أبو سهل، ويقال: أبو اللَّيْث السُّلميُّ البلخيُّ، يعرف بخاقان، أخو جمعة بن عبد الله، ويقال: المروزيُّ، روى عنه من أصحاب الكتب السِّتَّة البُخاريُّ فقط، وهو ثقةٌ، و (عَبْدُ الله) بعده: هو ابن المبارك، و (مَعْمَرٌ) : بميمين مفتوحتين بينهما عينٌ مهملة، ابن راشد، و (الزُّهْرِيُّ) : محمَّد بن مسلم ابن شهاب.
قوله: (اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا) مقتضى إيراد البُخاريِّ لهذا الحديث هنا أن يكون دعاؤه ذلك على جماعة من أصحاب أحُد من المشركين، وسأذكر المبهَمين قريبًا.
قال ابن عبد السلام في قوله تعالى: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} [آل عمران: 128] ما لفظه:(من استئصالهم، واستصلاحهم،
[ج 2 ص 145]
نزلت حين قال: كيف يُفلِح قومٌ فعلوا هذا بنبيِّهم حين كسروا رُباعيته، وهشَّموا وجهه، وقيل: استأذن أن يدعوَ عليهم، فنزلت، وقيل: بل أراد أن يَدعُوَ على منهزمي أصحابِه، وقيل: دعا على ابن قميئة الذي أدمى وجهه، فنطحه تيسٌ فقتله، وشجَّ عُتبة بن أبي وقَّاص رأسه، فقال: «اللهم لا يحل عليه الحولُ» ، فمات كافرًا، وقيل: كان يدعو في قنوت الصبح على رعل وذكوان وعصية أربعين يومًا بعد أُحُد، فنزلت، فتركه، فقال عليه السلام: «اللهمَّ اهد قومي فإنَّهم لا يعلمون» اعتذارًا، وكان الدعاء عليهم إظهارًا للمعجزة، وإشفاقًا على القلوب مِن ظنِّ السوء لا انتقامًا) ؛ انتهى.
وقد روى التِّرمذيُّ الحديث الذي هنا، وسمَّى المبهم فيه، فقال: (أبا سفيان، والحارث بن هشام، وصفوان بن أمية) ، وزاد: (فتاب عليهم، فأسلموا) ، وقال: (حسن غريب صحيح) ، وفي رواية له: (أربعة نفر _ولم يسمِّهم_ فهداهم الله للإسلام) ، وقال: (حسن غريب صحيح) ، وقال المحبُّ الطبريُّ في «أحكامه» بعد أن ذكر الحديث المذكور ... إلى أن قال: {فإنَّهم ظَالِمونَ} [آل عمران: 128] ما لفظُه: (أخرجه البُخاريُّ، وأخرجه أبو حاتم، وزاد بعد قوله: «فلان» : «دعا على قومٍ من المنافقين» ، وقال: «بعد الركوع» ) ، انتهى، وسأذكر قريبًا تعيين ثلاثةٍ منهم من عند البُخاريِّ.
تنبيه: وقع في «روض السهيليِّ» أنَّ في التِّرمذيِّ حديثًا مرفوعًا في (التفسير) : (أنَّه عليه السلام كان يدعو على أبي سفيان، والحارث بن هشام، وعمرو بن العاصي) ، فذِكرُ عمرٍو في هذا متعقَّب بلا شكٍّ، والله أعلم، ولم أر ذلك في أصلٍ عندي بـ «التِّرمذيِّ» ، والله أعلم.
قوله: (وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللهِ) : اعلم أنَّ (حنظلة) هذا هو ابن أبي سفيان بن عبد الرحمن بن صفوان بن أميَّة الجمحيُّ المكِّيُّ، من الأثبات الثِّقاتِ، أخرج له الجماعة، توفِّي سنة (151 هـ) .