فهرس الكتاب

الصفحة 7424 من 13362

قوله: (فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي) : تَقَدَّم الكلام على (فداك) ، وأمَّا قوله: (أبي وأمي) ؛ قال السُّهيليُّ في «روضه» قبيل حميراء الأسد: (فقه هذا الحديث أنَّه جائز هذا الكلام لمن كان أبواه غير مؤمنين، وأمَّا من كان أبواه مؤمنين؛ فلا؛ لأنَّه كالعقوق لهما، [كذلك] سمعت شيخنا أبا بكر يقول في هذه المسألة) ، انتهى، وشيخه الظَّاهر أنَّه القاضي أبو بكر بن العربيِّ، الإمام المالكيُّ، وما ذكره فيه نظرٌ؛ لأنَّه جاء من كلام غير واحد التفدية ممَّن أبواه مؤمنان، ومنها قول أبي بكر الصِّدِّيق للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بحضرته: (فديناك بآبائنا وأمهاتنا) ، وهذا قاله له عليه السلام حين صعد المنبر في آخر حياته، ثُمَّ قال بعد أن صلَّى على أهل أُحُد صلاتَه على الميت: «إنَّ عبدًا خيَّره الله بين الدنيا، وبين ما عنده؛ فاختار ما عند الله» ، وكان إذ ذاك أبو قحافة مسلمًا؛ لأنَّه أسلم في الفتح، وأمُّ الخير أمُّ أبي بكرٍ قديمة الإسلام، صحابيَّةٌ أيضًا، وكذا فدَّاه أبو بكرٍ بعد موته لمَّا كشف عن وجهه عليه السلام الحِبْرة، ثُمَّ أكبَّ عليه، فقبَّله، ثم بكى، ثُمَّ قال: بأبي أنت وأمي يا نبيَّ الله؛ لا يجمع الله عليك موتتين، وفي «مسلم» من حديث عائشة: (وإذا هو راكع أو ساجد يقول: «سبحانك وبحمدك لا إله إلَّا أنت» ، فقلت: بأبي وأمي، إنَّي لفي شأنٍ، وإنَّك لفي آخر) ، ولعلَّ هذا لا يمنعه القاضي أبو بكر؛ لأنَّه من فدَّى أبويه بالنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ليس بعاقٍّ؛ لأنَّ كلَّ الأمَّة يجب عليهم أن يفدوا مهجتهم بمهجته، وإنَّما الكلام في غيره، وقد تَقَدَّم في (العيدين) .

تنبيهٌ: قد فدَّى عليه السلام سعدًا كما هنا، وفدَّى الزُّبَيرَ بن العوام، قال النَّوويُّ: وفدَّى غيرهما، والله أعلم.

فائدةٌ: قال الزُّهريُّ: (رمى سعد يومئذٍ ألف سهم) ؛ كذا في «المستدرك» ، وفي «شرف المصطفى» :(فما من سهم

[ج 2 ص 143]

رمى به إلَّا قال عليه السلام: «إيهًا سعدُ! فداك أبي وأمِّي» ) ؛ قاله شيخنا، وقد سيق مطوَّلًا في مناقب سعدٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت